التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة هود

الجزء ٢ · صفحة ٢٢١

ويا قوم لاَ يجرمنَّكم} لاَ يحملنَّكم ﴿شقاقي﴾ خلافي إصابة العذاب، ﴿أن يصيبكم مثل مَا أصابَ قومَ نوحٍ أو قومَ هودٍ أو قومَ صالحٍ﴾ كأنَّه لم يتحقَّق هلاك قومه مِنَ الله بعدُ، بَل مُتَحِقَّق أنَّهم يُعذَّبون إن لم يؤمنوا. ﴿وَمَا قومُ لوط منكم ببعيد(89)﴾ فَهُم أقرب الهالكين منكم، أو فيِ المكَانَ، فمنازلهم قريبة منكم؛ أو فيما يُستحقُّ بِهِ الهلاك.

﴿واستغفروا رَبَّكُم ثُمَّ توبوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رحيم ودود(90)﴾ يحِبُّ المؤمنين، ويفعل بهم مِنَ اللطف والكرامة مَا يفعل البليغ المودَّة لمن يَوَدُّه.

﴿قَالُوا: يا شعيب مَا نفقهُ كثيرا مِمَّا تقول﴾ أي: لاَ نفهم صِحَّة مَا تقول (لَعَلَّهُ) كوجوب التوحيد، ونفي التنديد (1) ، وَإِلاَّ كيف لاَ يُفهم كلامُه وَهُوَ خطيب الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه. ﴿وَإِنَّا لنراك فينا ضعيفا﴾ لاَ قوَّةَ لك وَلاَ عزَّ فيما بيننا، فلا تقدر عَلَى الامتناع مِنَّا إن أردنا منك مكروها، وقيل: كَانَ ضريرَ البصر. ﴿ولولا رهطُك لرجمناك﴾ ولولا عشيرتُك لقتلناك بالرجم، وَهُوَ شرُّ قَتْلَة؛ وكَانَ فيِ منعة من قومه، وكَانَ رهطه من أهل ملَّتهم، فلذلك أَظهر الميل إِلَيْهِم والإكرام لَهُم. ﴿وَمَا أنت علينا بعزيز(91)﴾ أي: لاَ تَعُزُّ علينا، وإنَّما يَعُزُّ علينا رهطك.

(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «النديد»، و«ندَّدتُ بالرجل تنديدا، وسمَّعتُ به تسميعا، إذا أسمعته القبيح، وشتمته، وشهَرته وسمَّعت به، والتنديد: رفع الصوت». ولا شكَّ أنَّ المصنِّف لم يقصد إِلىَ هَذَا المعنى، وَإِنَّمَا قصد «النديد»: بمعنى «النِّدِّ بالكسر: المثل والنظير، والجمع أنداد، وَهُوَ النديد والنديدة». ابن منظور: لسان العرب، 6/607. مادَّة: «ندد».

٦١٨ / ١٬٥٨٨