التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة هود

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٠

قَالَ: يا قوم أرأيتم إن كنت عَلَى بيِّنة من رَبِّي، ورَزَقني مِنْهُ رِزقا حسنا} يعني: النبوَّة والرسالة، تقديره: «فهل يسع لي مَعَ هَذِهِ الأنعام (1) الجامعة للسعادات الروحانيَّة والجسمانيَّة، أن أخونَ فيِ وحيه فأخالفه فيِ أمره ونهيه»، وَهُوَ اعتذار مِنْهُ (2) (لَعَلَّهُ) المألوف، والنهي عَن دين الآباء. ﴿وَمَا أريد أن أخالفكم إِلىَ مَا أنهاكم عَنْهُ﴾ يعني: أسبقكم إِلىَ شهواتكم التِي نهيتكم عنها، لأستبدَّ بها. ﴿إن أريد إِلاَّ الإصلاحَ مَا استطعت﴾ مَا أريد إِلاَّ إصلاح أحوالكم فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة، بموعظتي ونصيحتي وأمري ونهيي طول استطاعتي، مَا دمت [255] متمكِّنا لا آلو فيه جُهدي. والتنبيه عَلَى أنَّ العاقل يجب أن يُراعيَ فيِ كلِّ مَا يأتيه ويذره أحد حقوق ثلاثة: أهمها وأعلاها: حقُّ الله تعالى، وثانيها: حقُّ النفس، وثالثها: حقُّ الناس؛ قَالَ غيره: والمراعاة لأداء حقوقِ الناس، إِنَّمَا ذَلِكَ من شروط مُراعاة حقوق النفس، إِذَا كَانَت مِنَ الفرائض اللاَّزمة لَهُ عَلَيْهِم. ﴿وَمَا تَوفيقي إِلاَّ بالله﴾ وَمَا كَوني موفَّقا لإصابة الحقِّ فيما أعمل، إِلاَّ بمعونته وتأييده، (لَعَلَّهُ) والتوفيق: تسهيل سبيل الخير. ﴿عليه تَوَكَّلت﴾ اعتمدت، ﴿وَإِلَيْهِ أنيب (88)﴾ أرجِع فيِ السرَّاء والضرَّاء.

{

(1) - … لم أجد هَذَا الجمع للنعمة، وَإِنَّمَا «جمعُ النعمة: نِعَمٌ، وأنعُمٌ، كشدَّة وأَشُدٍّ؛ حكاه سيبويه». ابن منظور: لسان العرب، 6/ 674. مادَّة «نعم».

(2) - … هنا وضع الناسخ إحالة إِلىَ الحاشية، ولم يكتب فيها شيئًا، وَفيِ العبارة سقط واضح.

٦١٧ / ١٬٥٨٨