سورة هود
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٣قوله: ﴿يَقْدُمُ قومَه يوم القيامة﴾ أي: يتقدَّمهم وَهُم (1) يتبعونه كما كَانَ فيِ الدُّنْيَا ﴿فأوردهم النار﴾ أدخلهم فِيهَا، لأَنَّ كلَّ إمام يَأتمُّ بِهِ مأمومه فيِ الدينا والآخِرَة، كَانَ إمام هدى أو ضلال. ﴿وبِئْسَ الوِردُ﴾ المورد ﴿المَورود (98)﴾ الذِي ورده.
﴿وأُتبِعُوا فيِ هَذِهِ لعنة﴾ أي: أُبعدوا فيِ هَذِهِ الدُّنْيَا مِنَ التوفيق والرحمة، ﴿ويوم القيامة﴾ يُلعَنون أَيْضًا، ﴿بِئْسَ الرِّفدُ المرفود (99)﴾ بِئْسَ العطاء المعطىَ، وذلك أنَّه ترادفت عَلَيْهِم لعنتان.
﴿ذَلِكَ من أَنباءِ القرى نقصُّه عليك، منها قائم﴾ باقٍ عَلَى ساقه، ﴿وحصيد (100)﴾ عافي الأثر، كالزرع الذِي ذَرَتْه الرياح.
﴿وَمَا ظلمناهم﴾ بمعاملتنا إيَّاهم، أو بإهلاكنا إيَّاهم، ﴿ولكن ظلموا أنفسهم﴾ بارتكاب مَا بِهِ أُهلكوا؛ ﴿فما أغنت عَنْهُم آلهتهم التِي يدعون﴾ يَعبدون ﴿من دون الله من شيء﴾، لأَنَّهُم ليسوا مِنَ الله فيِ شيء لمَّا عبدوا غيره، ولم تغن عَنْهُم آلهتهم التِي عكفوا عَلَى عبادتها من دون الله، لَمَا استحقُّوا العذاب مِنْهُ. ﴿لَمَّا جاء أمر رَبّك﴾ عذابُه (لَعَلَّهُ) لمَّا تحقَّق الحَقُّ زَهَقَ الباطل، ﴿وَمَا زادوهم غير تتبيب (101)﴾ تخسير، بمعنى النزول فيِ الهلاك، يعني: وَمَا أفادتهم عبادة غير الله شَيْئًا، بَل أهلكتهم.
{
(1) - … في الأصل: «وهو»، وهو خطأ.