التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة هود

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٤

وكذلك} ومِثلُ ذَلِكَ الأخذِ ﴿أَخذُ رَبّكَ إِذَا أَخَذ القرى﴾ أي: أهلها، وماذا عَلَى القرى [كَذَا]، ﴿وهي ظالمة﴾ لجميع من ظَلَمَ نفسه، كما قَالَ: ﴿ولو ترى إذ يتوفَّى الذِينَ كَفَرُوا المَلاَئِكَة يضربون وجوهَهم … ﴾ (1) الآيَة. ﴿إنَّ أخذه أليم﴾ مُؤلم ﴿شديد (102)﴾ صعب عَلَى المأخوذ، وَهَذَا تحذير لِكُلِّ نفس ظالمة؛ فعلى كُلِّ ظالم أن يُبادر [إلى] التوبة، وَلاَ يَغتَرَّ بالإمهال.

﴿إنَّ فيِ ذَلِكَ﴾ فيما قصَّ، ﴿لآيةً﴾ لعبرةً ﴿لمن خافَ عذابَ الآخِرَةِ﴾ أي: اعتقد صحَّته ووجوده ووصوله. ﴿ذَلِكَ يومٌ مجموعٌ لَهُ الناس﴾ وأنَّهم لاَ ينفكُّون مِنْهُ، يُجمَعون للحساب والجزاء، ﴿وذلك يومٌ مشهود (103)﴾ أي: يشهد فِيهِ الخلائق الموقفَ لاَ يغيب عَنْهُ أحد.

﴿وَمَا نؤخِّره إِلاَّ لأجل (2) معدود (104)﴾ إِلاَّ لانتهاء مدَّةِ معدودة، التِي صيَّرناها (3) لبقاء الدُّنْيَا.

﴿يوم يأتِ لاَ تَكَلَّم نفسٌ إِلاَّ بإذنه﴾ أي: لاَ يشفع أحد إِلاَّ بإذنه، ﴿فمنهم شقيٌّ وسعيدٌ (105)؛ فأمَّا الذِينَ شَقُوا ففي النار لَهُم فِيهَا زفير﴾ هُوَ أوَّل نهيق الحمار، ﴿وشهيق (106)﴾ هُوَ آخره إِذَا ردَّده فيِ جوفه، وقيل: الزفير: الصوت الشديد؛ والشهيق: الصوت الضعيف؛ وقيل: الزفير فيِ الحلق، والشهيق فيِ الصدر.

{

(1) - … سورة الأنفال: 50؛ وتمامها: ﴿ولو ترى إذ يتوفَّى الذِينَ كَفَرُوا المَلاَئِكَةُ يضربون وجوهَهم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق﴾.

(2) - … في الأصل: «وما ناخره لاجل» وَهُوَ خطأ.

(3) - … يمكن أن نقرأ: «ضربناها».

٦٢١ / ١٬٥٨٨