التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة هود

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٨

﴿وَلاَ تَركَنوا إِلىَ الذِينَ ظلموا﴾ أي: لاَ تركنوا إِلىَ القادة والكبراء فيِ ظلمهم، وفيمَا يدعونكم إِلَيْهِ؛ وإذا كَانَ الركون إِلىَ من وُجد مِنْهُ مَا يُسمَّى ظلما كذلك فما ظنُّك بالظلم نفسِه والانهماك فِيهِ، ولعلَّ الآيَة أبلغ مَا يُتصوَّر فيِ النهي عَن الظلم والتهديد عليه؛ ﴿فَتَمَسَّكم النار﴾ وقيل: الركون إِلَيْهِم الرضىَ بكفرهم. عَن الحسن: «جَعَلَ الله الدين بين لاَءَ. يْنِ: وَلاَ تطغوا وَلاَ تركنوا. ويُروى عَن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من دعا لظالم بالبقاء، فقد أحبَّ أن يُعصى الله فيِ أرضه» (1). ﴿وَمَا لكم من دون الله من أَولِيَاء﴾ أي: فتمسَّكم النار وأنتم عَلَى هَذِهِ الحالة، ومعناه: وَمَا لكم من دون الله من أولياء يقدرون عَلَى منعكم من عذابه، ﴿ثمَّ لاَ تُنصرُونَ (113)﴾ لا ينصركم هُوَ، لأَنَّهُ حكم بتعذيبكم، وَلاَ تنصركم آلهتكم من عذابه.

﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾ غُدوة وعشيَّة، ﴿وزُلُفا مِنَ الليل﴾ وساعات مِنَ الليل، جمع زُلْفَة: وهي ساعاته القريبة من آخر النهار، مِن أَزْلَفَه: إِذَا قرَّبه. ﴿إنَّ الحسناتِ يذهبن السَّيِّئَات﴾ أي: الصلوات يذهبنَّ بالصغائر، لِمَا بينهنَّ، مَا اجتنب العبد الكبائر؛ ﴿ذَلِكَ ذِكرَى﴾ أي: الصلوات ذكرى ﴿للذاكرِينَ (114)﴾ لاَ لغيرهم.

﴿واصبر﴾ عَلَى عبادة الله، ﴿فإنَّ الله لاَ [258] يُضيعُ أجرَ المحسنِينَ (115)﴾ المُوَحِّدين الله.

{

(1) - … لم نعثر عَلَيه في الربيع ولا في الكتب التسعة ولا في الجامع الصغير وزياداته.

٦٢٥ / ١٬٥٨٨