سورة هود
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٩فلولا كَانَ مِنَ القرون مِن قبلكم} أي: فهلاَّ كَانَ مِنَ القرون التِي أهلكناها ﴿أُولو بَقيَّة﴾ أُولو فضل وخير، وسمَّى الفضل والجودة بقيَّة، لأَنَّ الرجل يَستَبقي مِمَّا يَنفعه أجوده وأفضله؛ فصار مثلا فيِ الجودة والفضل؛ ويقال: فلان من بقيَّة القوم، أي: من خيارهم. ومنه قولهم: «فيِ الزوايا خبايا، وفي الرجال بقايا». ﴿ينهون عَن الفساد فيِ الأَرْض﴾ عَجَب مُحَمَّد - عليه السلام - وأمَّته أنَّه لم يكن فيِ الأمم التِي ذكر الله إهلاكهم فيِ هَذِهِ السورة جماعةٌ من أولي العقل والدين ينهون غيرهم عَن الكفر والمعاصي، من غير الرسل وتابعيهم، كما قَالَ: «من المستثنين»؛ ﴿إلاَّ قليلا مِمَّن أنجينا مِنْهُم﴾ استثناء منقطع، أي: ولكن قليلا مِمَّن أنجينا مِنَ القرون، نُهوا عَن الفساد وسائرهم تاركون للنهي. ﴿واتَّبعَ الذِينَ ظَلَموا﴾ أي: التاركون للنهي عَن المنكر، ﴿مَا أُترِفُوا فِيهِ﴾ أي: اتَّبعوا مَا عُرفوا فِيهِ مِنَ التنعُّم والتترُّف من حُبِّ الرئاسة والثروة، وطلب أسباب المعيشة والمال والجاه، ورفضوا الأمر بالمعروف والنهي عَن المنكر وراء ظهورهم، ﴿وكَانُوا مجرمِينَ(116)﴾ اعتراض وحكم عَلَيْهِم بأنَّهم قوم مجرمون.
﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ ليهلكَ القرى بظلمٍ﴾ أي: لاَ يصحُّ فيِ الحكمة أن يُهلِك الله القرى التِي ذكرها، وقصَّها فيِ هَذِهِ السورة وغيرها ظالما لها، ﴿وأهلها مصلحُونَ(117)﴾ تنزيها لذاته عَن الظلم.
﴿ولو شاء رَبُّكَ لجعلَ الناس أُمَّةً وَاحِدَة﴾ يَأتمُّون بإمام واحد، ﴿وَلاَ يزالون مختلفِينَ(118)﴾ بعضهم عَلَى الحقِّ، وبعضهم عَلَى الباطل.
{