سورة يوسف
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٣لَقَد كَانَ فيِ يوسف وإخوته} أي: فيِ قصَّتهم وحديثهم، ﴿آيات﴾ (1) علامات، ودلالات عَلَى قدرة الله وحكمته فيِ كلِّ شيءٍ آية مكي [كَذَا] ﴿للسائلِينَ (7)﴾ لمن سأل عَن قصَّتهم.
﴿إذ قَالُوا: لَيُوسُفُ وأخوهُ أحبُّ إِلىَ أبينا مِنَّا ونحن عُصْبَة﴾ أي: إِنَّهُ يُفضِّلُهما فيِ المحبَّة علينا، وهما صغيران لاَ كَفَاءة فيهما، ونحن عشرة رجالٍ كُفَاة نقوم بمرافقه، فنحن أحقُّ بزيادة المحبَّة منهما، لفضلنا بالكثرة [260] والعُصْبَة عليهما؛ وكأنَّ نظرهم اقتصر عَلَى الظاهر والمنفعة الدُّنْيَاويَّة، فلذلك (لعلَّه) قَالُوا: ﴿إنَّ أبانا لفي ضلالٍ مُبِينٍ (8)﴾ (2) وكأنَّ نظرَ أبيهم فيِ الباطن الحقيقيِّ الدينيِّ ــ لِمَا يرى فِيهِ مِنَ المخايل، وبخاصةٍ لمَّا أعلَمَه برؤياه ــ تَفَطُّنٌ فيِ تدبير أمر الدُّنْيَا والدين، ولو وصفوه بالضلالة فيِ الدين لكفروا؛ والعُصْبَة: العشرة فصاعداً.
﴿اقتلوا يوسفَ أو اطرحوه أرضًا﴾ منكورةً مجهولةً بعيدةً عَن العمران، ﴿يَخْلُ لكم وجهُ أبيكم﴾ يُقبِل عَلَيْكُم إقبالة وَاحِدَة، لاَ يلتفت عنكم إِلىَ غيركم؛ والمُرَاد: سلامة محبَّته لَهُم مِمَّن يشاركهم، فكَانَ ذِكْرُ الوجه لتصوير معنى إقباله عَلَيْهِم، لأَنَّ الرجل إِذَا أقبل عَلَى الشيء أقبل بوجهه؛ وجاز أن يُرَاد بالوجه الذات، كما قَالَ: ﴿ويبقى وجهُ ربِّك﴾ (3)، ﴿وتكونوا مِن بعدِه قوماً صالحِينَ (9)﴾.
﴿قَالَ قائل مِنْهُم: لاَ تقتلوا يوسفَ وألقوه فيِ غيابات الجُبِّ﴾ فيِ قعر البئر، وَمَا غاب عَنْهُ من عين الناظر، ﴿يَلتَقِطْه بعض السَّيَّارة﴾ بعض السائرين فيِ الأَرْض، ﴿إن كُنتُم فاعلِينَ (10)﴾ إن كَانَ لاَ بُدَّ لكم مِنَ الفعل بِهِ.
{
(1) - … في الأصل: «يآت»، وهو سهو.
(2) - … لم يذكر الناسخ هَذَا المقطع من الآيَة، وأضفناها في موضعها حسب اجتهادنا.
(3) - … سورة الرحمن: 27.