سورة يوسف
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٢إذ قَالَ يوسف لأبيه: يا أَبت إِنِّي رأيتُ أحدَ عشر كوكَبًا، والشمسَ والقمرَ} قيل: هما أبواه، والكواكب: إخوته ﴿رأيتُهم لي ساجدِينَ (4)﴾ أي: متواضعين؛ ﴿قَالَ: يا بُنَيَّ، لاَ تَقصُص رُؤياك عَلَى إخوتِك، فيكيدوا لك كيدا﴾ عَرَفَ يعقوب أنَّ الله يصطفيه للنبوَّة ويُنعم عليه بشَرف الدارين، فخاف عليه حسد إخوةٍ (1) بتفطُّنه فيِ عواقب الأمور؛ أو بِوحي مِنَ الله؛ ﴿إنَّ الشيطان للإنسان عدوٌّ مُبِينٌ (5)﴾ ظاهرُ العداوة؛ فيَحمِلُهم عَلَى الحسد والكيد لاَ محالة، مَتَى وجد سبيلا وسببا، وَهَذَا من أسبابه.
﴿وكذلك﴾ ومثل ذَلِكَ الاجتباء الذِي دَلَّ عليك (2) رؤياك. ﴿يجتبيك ربُّك﴾ يَصطَفِيك؛ والاجتباء: الاصطفاء، افتعال من اجتَبَيتَ الشيء: إِذَا حصَّلته لنفسك، وجَبَيت الماء: فيِ الحوض إِذَا جمعته فِيهِ؛ ﴿ويُعلِّمُكَ من تأويلِ الأحاديث﴾ قيل: تأويل الرؤيا، وتأويلها: عبارتها وتفسيرها؛ أو تأويل أحاديث الأنبياء وكتب الله؛ ﴿ويُتِمُّ نعمتَه عليك﴾ بإتقان الحكمة، ﴿وعلى آل يعقوب﴾ بِأَن وصَل لَهُم نعمةَ الدُّنْيَا بنعمة الآخِرَة؛ أي: جعلهم أنبياء فيِ الدُّنْيَا وملوكًا، ونقلهم عنها إِلىَ الدرجات العلى فيِ الجنَّة؛ وآل يعقوب: أهله، وَهُم نسله وغيرهم؛ وإنَّما عَلِمَ يعقوب أنَّ يوسف يكون نبيًّا، وإخوته أنبياء، استدلالا بضوء الكواكب، أو بوحيٍ مِنَ الله تعالى، فلذا قَالَ: ﴿وعلى آل يعقوب﴾، وبيانُ تفضيل يوسف عَلَى إخوته بسجود النجوم لَهُ. ﴿كما أتمَّها عَلَى أبويك من قبلُ، إبراهيم وإسحاقَ، إِنَّ رَبَّكَ عليم﴾ يعلم من يَحِقُّ لَهُ الاجتباء، ﴿حكيم (6)﴾ يضع الأشياء مواضعها.
{
(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «إخوته».
(2) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «دلَّت عليه».