سورة يوسف
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٧وراودته التِي هُوَ فيِ بيتها عَن نفسه} أي: طلبته لنفسها، ﴿وغلَّقت الأبواب﴾ للخلوة بِهِ، ﴿وقالت هيتَ لك﴾ هُوَ اسم لـ«تعال» و«أَقبِلْ»، ﴿قَالَ معاذَ الله﴾ أعوذ بالله معاذاً أي: ألوذ بِهِ ملاذاً،﴿إِنَّهُ ربِّي﴾ سندي ومالكي، وقيل: الضمير لله، ﴿أحسنَ مثوايَ﴾ حين قَالَ لكِ: «أكرمي مثواه»؛ فما حقُّه أن أخونه فيِ أهله، ﴿إِنَّهُ لاَ يُفلِح الظالِمُونَ(23)﴾ الخائنون.
﴿وَلَقَد هَمَّت بِهِ﴾ همَّ: عزم وفعل، ﴿وَهَمَّ بها﴾ همَّ: طيع مَعَ الامتناع، ولا صنع للعبد فيِ مَا يخطر بالقلب، ولامؤاخذة عليه، ولو كَانَ كهمِّها لَمَا مدحه الله تعالى أَنَّهُ من عباده المخلصين، ﴿لولا أَن رأى بُرهان ربِّه﴾ لكَانَ مَا كَانَ، ﴿كذلك لنَصرِفَ عَنْهُ السوءَ والفحشاءَ﴾ ليتَّضح خلاصه وإخلاصه، وَأَنَّهُ قد ثبت قدَمُه فيِ المَقَام الأعلى، لمجاهدة نفسه مجاهدة أُولي العزم، (لعلَّه) ناظرا فيِ دلائل التوحيد [262] حتَّى استحق مِنَ الله الثناء، ﴿إِنَّهُ من عبادنا المخلصِينَ(24)﴾ بفتح اللاَّم حيث كَانَ، أي: الذِينَ أخلصهم الله لطاعته؛ وقيل: بكسرها، أي: الذِينَ أخلصوا دينهم .
{