سورة يوسف
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٦وقال الملك: إِنِّي أرى سَبعَ بقراتٍ سِمَانٍ يأكلهنَّ سبعٌ عجافٌ، وسَبعَ سنبلاتٍ خُضْرٍ وأُخَرَ يابساتٍ} لمَّا دنى فَرَجُ يوسف، رأى الملِك رؤيا عجيبة هالته، فاستفتى فيِ تعبيرها، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الملأ أفتوني فيِ رؤيايَ إن كُنتُم للرؤيا تعبرُونَ (43)﴾ حقيقة تعبير الرؤيا: ذِكرُ عاقبتِها، وآخِرِ أمرها، كما تقول عبرتُ [265] النهر إذا قطعته حتَّى تبلغ آخر (لَعَلَّهُ) عرضه، وَهُوَ عُبْرُه (1)، ونَحوُهُ أوَّلتُ الرؤيا، إِذَا ذكرتُ مآل عاقبتها.
﴿قَالُوا: أضغاثُ أحلامٍ﴾ أي هي: أضغاث أحلام أي: تَخَاليطها وأباطيلها، وَمَا يكون منها حديث نفس، أو وسوسة شيطان؛ وأصل الأضغاث: مَا جُمِعَ من أخلاط النبات، ﴿وَمَا نَحْنُ بتأويل الأحلام بِعَالِمِينَ (44)﴾ أرادوا بالأحلام: المنامات الباطلة، إِنَّمَا التأويل للمنامات الصحيحة، أو اعترفوا بقصور عِلمِهِم، وأنَّهُم ليسوا بتأويل الأحلام بنحارير.
﴿وقال الذِي نجا﴾ مِنَ القتل ﴿منهما﴾ مِن صاحبَيِ السِّجن، ﴿وادَّكر﴾ (بالدَّال)، هُوَ الفصح (2)، وأصله: اذتكر؛ وقيل: وادَّكر معناه: تذكَّر يوسفَ، وَمَا شاهد مِنْهُ، ﴿بعد أُمَّة﴾ بعد مدَّة طويلة: ﴿أنا أنبِّئكم بتأويله، فأرسلونِ (45)﴾ فابعثوني إليه لأسأله.
{
(1) - … كذا في الأصل مع الشكل، وأوردها صاحب اللسان بكسر العين وفتحها لا بالضمِّ، حيث قال: «عَبَر الرؤيا يعبُرها عَبرًا وعِبارة وعبَّرها: فسَّرها، وأخبر بما يؤول إِلَيهِ أمرها، وَفيِ التنزيل العزيز: ﴿إن كنتم للرؤيا تعبرون﴾ أي إن كنتم تعبرون الرؤيا، فعدَّاها باللام … قال الزجَّاج: هَذِهِ اللام أدخلت عَلَى المفعول للتبيين … وَقِيلَ: أُخِذ هَذَا كلُّه من العِبر، وَهُوَ جانب النهر، وعِبر الوادي وعَبره ــ الأخيرة عن كراع ــ: شاطئه وناحيته». ابن منظور: لسان العرب، 4/ 667. مادَّة «عبر».
(2) - … كذا في الأصل، والصواب: «وهو الفصيح».