التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة يوسف

الجزء ٢ · صفحة ٢٥١

وكذلك} ومثل ذَلِكَ التمكين الظاهر ﴿مكَّنَّا ليوسف فيِ الأَرْض﴾، التمكين: الاقتدار وإعطاء المكنة، ﴿يتبوَّأُ منها حيث يَشَاء﴾ أي: كلَّ مكَانٍ أَرَادَ أن يتَّخذه منزلاً، لم يُمنع مِنْهُ لاستيلائه عليها، ﴿نُصِيبُ برحمتنا﴾ بعطائنا فيِ الدُّنْيَا، مِنَ المُلكِ والغنى وغيرهما، من النِّعَمِ ﴿من نشاء﴾، من اقتضت الحكمة أن يُشَاء لَهُ ذَلِكَ، ﴿وَلاَ نُضيع أجر المحسنِينَ (56)﴾ فيِ الدُّنْيَا ﴿ولأجرُ الآخِرَةِ خيرٌ للذين آمنوا وكَانُوا يتَّقُونَ (57)﴾ المكرهات (1)؛ قيل: إنَّ المؤمن يُثاب عَلَى حسناته فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة، كما أنَّ الفاجر يُعذَّب بذنوبه فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة، وإن نالته مسرَّة ظاهرة فيِ الدُّنْيَا، فذلك غرور واستدراج.

﴿وجاء إخوة يوسفَ، فدخلوا عليه فعرفهم وَهُم [267] لَهُ منكرُونَ (58)﴾ أي: عرفهم يوسف ولم يعرفوه.

﴿وَلَمَّا جهَّزهم بِجَهَازِهِم﴾ أعطى كلَّ وَاحِدٍ حِملَ بعير، ﴿قَالَ: ائتوني بأخٍ لكم من أبيكم، أَلاَ ترون أَنِّي أُوفيِ الكيل وأنا خير المنزلِينَ (59)﴾ كَانَ قد أحسن إنزالهم وضيافتهم، [و] رغَّبهم بهذا الكلام على الرجوع إِلَيْه.

﴿فإن لم تأتوني بِهِ فلا كيل لكم عندي﴾ فلا أبيعكم طعامًا، ﴿وَلاَ تقربوني (60)﴾ (لعلَّه) وَلاَ تغشون داري. ﴿قَالُوا: سنُرَاوِد عَنْهُ أباه﴾ سنخادعه عَنْهُ ونحتال، حتَّى ننتزعه من يده، ﴿وَإِنَّا لفاعلُونَ (61﴾.

﴿وقال لفتيانه﴾ أي: لغلمانه الكيَّالين ﴿اجعلوا بضاعتهم فيِ رحالهم﴾ أوعيتهم، ﴿لَعَلَّهُم يعرفونها﴾، يعرفون حقَّ ردِّها، وحقَّ التكرُّم بإعطاء البدلين، ﴿إِذَا انقلبوا إِلىَ أهلهم﴾، وفرغوا رحالهم، ﴿لَعَلَّهُم يرجعُونَ (62)﴾ لعلَّ معرفتهم بذلك تدعوهم إِلىَ الرجوع إلينا.

{

(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «المكروهات».

٦٤٨ / ١٬٥٨٨