التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة يوسف

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٢

فَلَمَّا رجعوا إِلىَ أبيهم} بالطعام، وأخبروه بما فعل، ﴿قَالُوا: يا أبانا مُنِعَ مِنَّا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتلْ﴾ نرفع المانع من الكيل، ونكتل مِنَ الطعام مَا نحتاج إِلَيْهِ، ﴿وَإِنَّا لَهُ لحافظُونَ(63)﴾ عَن المكروه.

﴿قَالَ: هل آمنكم عليه إِلاَّ كما أمِنتُكم عَلَى أخيه من قبلُ﴾؟ وقد قلتم فيِ يوسف: «وَإِنَّا لَهُ لحافظون»؛ ﴿فالله خير حافظا وَهُوَ أرحم الراحمِينَ(64)﴾.

﴿ وَلَمَّا فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم رُدَّت إِلَيْهِم قَالُوا: يا أبانا مَا نبغي﴾ «مَا» للنفي، أي: مَا نبغي فيِ القول، وَلاَ نتجاوز الحقَّ وأمانته شَيْئًا وراء مَا فعل بنا مِنَ الإحسان، ﴿هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّت إلينا، ونَمِير أهلَنا ونحفَظُ أخانا، ونزدادُ كيلَ بعيرٍ ذَلِكَ كيلٌ يسير(65)﴾.

﴿قَالَ: لن أرسِلَه معكم حتَّى تؤتونِ مَوثِقًا مِنَ الله﴾، والمعنى: حتَّى تعطوني مَا أتَوثَّق بِهِ من عند الله؛ أَرَادَ أنْ يحلفوا لَهُ بالله، وإنَّما جعل الحلف بالله موثقًا مِنْهُ، لأنَّ الحلف بِهِ مِمَّا تؤكَّد بِهِ العهود، ﴿لتأتُنَّني بِهِ، إِلاَّ أن يُحَاط بكم﴾ إِلاَّ أنْ تُغلبوا، فلم تطيقوا الإتيان بِهِ، ﴿فَلَمَّا آتوه مَوْثِقهم قَالَ: الله عَلَى مَا نقول﴾ من طلب المَوْثِقِ وإعطائه ﴿وكيلٌ(66)﴾ رقيبٌ، مُطَّلع.

﴿وقال: يا بَنِيَّ لاَ تدخلوا من بابٍ وَاحِدٍ، وادخلوا من أبواب متفرِّقة﴾؛ قيل: خاف عَلَيْهِمُ العين لجلالة أمرهم؛ وقيل: أحبَّ أن لاَ يفطن بهم أعداؤهم، فلا يحتالون لإهلاكهم، ﴿وَمَا أُغنِي عنكم مِنَ الله من شيء﴾، أي: إن كَانَ أَرَادَ بكم سوءًا لم ينفعكم، ولم يدفع عنكم مَا أشرت بِهِ عَلَيْكُم، ﴿إنِ الحكم إِلاَّ لله، عليه توكَّلت وعليه فليتوكَّل المتوكِّلُونَ(67)﴾ التَّوَكُّل تفويض الأمر إِلَيْهِ.

{

٦٤٩ / ١٬٥٨٨