سورة يوسف
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٦ارجعوا إِلىَ أبيكم، فقولوا: يا أبانا إنَّ ابنك سَرَقَ}، وقُرِئ: سُرِّقَ (1)، أي: نُسِبَ إِلىَ السرقة، ﴿وَمَا شَهِدْنَا﴾ عليه بالسرقة، ﴿إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا﴾ يعني: مَا قلنا هَذَا إِلاَّ بِمَا علمنا، أي: مَا كَانَت مِنَّا شهادة بشيء قطعًا، إِلاَّ بِمَا عَلمنا، وليست هَذِهِ شهادة مِنَّا، إِنَّمَا هُوَ خبر عَن صنيعه بزعمهم، ﴿وَمَا كُنَّا للغيب حافظِينَ (81)﴾ وَمَا علمنا، أي: قلنا: ونحفظ أخانا، وَمَا لَنَا إِلىَ حفظه مِنْهُ سبيل.
﴿واسأل القريةَ التِي كُنَّا فِيهَا﴾ أي: أَرسلْ إِلىَ أهلها فاسألهم عَن كُنْهِ القصَّة، ﴿والعيرَ التِي أقبلنا فِيهَا﴾ وأصحاب العير، وهي القافلة، ﴿وَإِنَّا لصادقُونَ (82)﴾ فيِ قولنا، فرجعوا إِلىَ أبيهم، فَقَالُوا لَهُ مَا قَالَ لَهُم أخوهم. فإن قيل: كيف استجاز يوسف أنْ يعمل هَذَا بأبيه، وَلاَ يعمله بمكانه (2)، وحبسَ أخاه مَعَ علمه بشدَّة وُجدِهِ عليه؛ وفيه معنى العقوق، قيل: عمل ذَلِكَ بأمر الله ليزيد فيِ بلاء يعقوب، فيضاعفَ لَهُ الأجر، ويُلحقَه في الدرجة بآبائه الماضين.
﴿قَالَ: بَل سوَّلت لكم أنفسكم﴾، زيَّنت ﴿أمرًا﴾ أي: حَمْلُ أخيكم إِلىَ مصر لطلب نفع عاجل؛ وقيل: فتواهم أنَّ السارق يُستَرَقُّ، ﴿فَصَبْرٌ جميلٌ، عسى الله أن يأتيني بهم جميعا﴾ بيوسف وأخيه وكبيرهم، ﴿إِنَّهُ هُوَ العليمُ﴾ بحالي فيِ الحزن ﴿الحكيمُ (83)﴾ الذِي لم يَبْتَلِ (3) عباده إِلاَّ لحكمة.
{
(1) - … بتشديد الراء، مبنيًّا للمفعول، وهي قراءة ابن عبَّاس وابن رزين والكسائي. انظر: الألوسي: روح المعاني، 13/ 37.
(2) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «من كان بمكانه»، أي في قدره ومنزلته.
(3) - … في الأصل: «يبتلي»، وهو خطأ.