التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة يوسف

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٥

قَالُوا: إن يسرق فقد سرق أخٌ لَهُ من قبلُ} أرادوا (لعلَّه) يوسف، ﴿فأسرَّها يوسف فيِ نفسه﴾ أي: مقالتهم: إنَّه سرق، كأنَّه لم يسمعها ﴿ولم يُبدِها لَهُم، قَالَ أَنتُم شرٌّ مكانًا وَاللهُ أعلمُ بِمَا تصفُونَ(77)﴾ تقولون.

﴿قَالُوا: يَا أَيُّهَا العزيز إنَّ لَهُ أبًا شيخا كبيرا﴾ فيِ السنِّ، أو فيِ القدر ﴿فَخُذْ أحَدَنَا مكانه﴾ بدَلَه عَلَى وجه الاسترهان والاستعباد، ﴿إِنَّا نراك مِنَ المحسنِينَ(78)﴾ أي: من عادتك الإحسان فَاجْرِ عَلَى عادتك وَلاَ تغيِّرها.

﴿قَالَ: معاذَ الله [269] أن نأخذَ، إِلاَّ من وجدنا متاعَنا عنده﴾ ولم يقل: من سرق، تحرُّزا مِنَ الكذب، ﴿إِنَّا إِذَا لَظالمُونَ(79)﴾ وذلك، لأَنَّهُ وَجَب عَلَى قَضِيَّة فتواكم، أَخْذُ من وُجِد الصُّوَاعَ فيِ رَحْلِهِ واستعباده، فلو أَخذْنَا غيره كَانَ ظلما فيِ مذهبكم، فَلِمَ تطلبون مَا عرفتم أنَّه ظلم؟.

﴿فَلَمَّا استيئسوا﴾ يئسوا، وزيادة السين والتاء للمبالغة، كما مرَّ فيِ «استعصم»، ﴿مِنْهُ خَلَصُوا﴾ انفردوا عن الناس خالصين ﴿نَجِيًّا﴾ ذوي نجوى، ﴿قَالَ كبيرهم﴾ فيِ السن أو العقل: ﴿ألم تعلموا أنَّ أباكم قد أَخَذ عَلَيْكُم مَوْثِقًا مِنَ الله، ومن قبلُ مَا فرَّطتم فيِ يوسفَ﴾ أي: قصَّرتم فيِ شأنه، ﴿فلن أبرحَ الأَرْض﴾ فلن أفارق أرض مصر، ﴿حَتَّى يأذن لِي أبِي﴾ فيِ الانصراف، ﴿أو يحكمَ الله لِي﴾ بردِّ أخي إِليَّ أو بخروجي، أو بالموت، أو بقتالهم، ﴿وَهُوَ خير الحاكمِينَ(80)﴾ لأَنَّهُ لاَ يحكم إِلاَّ بالعدل.

{

٦٥٢ / ١٬٥٨٨