التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الرعد

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٧

ويستعجلونك بالسيِّئة قَبلَ الحسنة} بالنِّقمَة قَبلَ العافية، وذلك أنَّهم سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأتيَهم بالعذاب استهزاء مِنْهُم بإنذاره؛ ﴿وقد خَلَت من قبلهم المَثُلاتُ﴾ أي: عُقوبات أمثالِهم مِنَ المكذِّبين، فما لَهُم لم يعتبروا بها! فلا يستهزؤوا؛ والمُثْلَة: العقوبة، لِمَا بين العقاب والمُعاقَب عليه مِنَ المُماثلة، ﴿وجزاءُ سيِّئةٍ سيِّئةٌ مِثلُها﴾ (1)، ﴿وإنَّ (2) رَبَّكَ لَذُو مغفرةٍ للناس عَلَى ظُلمِهم﴾ لِمن تاب مِن ظُلمِه، أو لإمْهَالِه العقوبة عنْهُم لأجَلٍ مسمًّى [274]، ﴿وإنَّ رَبَّكَ لشديدُ العقاب (6)﴾ لِمَن أَصرَّ عَلَى ظُلمِه.

﴿ويقولُ الذِينَ كَفَرُوا: لولا أُنزِل عليه آيةٌ مِن رَبِّه﴾ لم يعتدُّوا بالآيات المنزَّلة عَلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عِنادًا، (لعلَّه) فَاقتَرحُوا نَحوَ آيات موسى وعيسى، من انقلابِ العَصَا حيَّة، وإحياء الموتى؛ فَقِيل لِرسول الله: ﴿إنَّما أَنت مُنذِرٌ﴾ مَأمُور، لَيسَ إتيان الآيات إليك وَلاَ مِنك، إِنَّمَا أنت مُنذرٌ بالقرآن، ﴿ولكلِّ قَومٍ هادٍ (7)﴾ عالمٌ يُعلِّمُهم أمر دينهم، (لعلَّه) ينزل في الحُكم فيِ اللوازم منزلة الحُجَّة اللازمة للعباد منزلة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ويقوم مقامه فيِ القيام فيِ الحَقِّ (3).

{

(1) - … سورة الشورى: 40.

(2) - … في الأصل: - «إِنَّ» وهو خطأ.

(3) - … كذا في الأصل، والعبارة غير واضحة من قوله: «(لعلَّه) ينزل … ».

٦٦٤ / ١٬٥٨٨