سورة الرعد
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٨الله يعلم مَا تحَمِلُ كُلُّ أنثى وَمَا تغيضُ الأرحامُ} وَمَا تنقصه، ﴿وَمَا تزدادُ، وكلُّ شيءٍ﴾ مِنَ الأشياء ﴿عنده بمقدارٍ (8)﴾ بتقديرٍ وَاحِدٍ لاَ يجاوزه وَلاَ ينقصُ عَنْهُ، كقوله: ﴿إِنَّا كلَّ شيءٍ خلقناه بِقَدَرٍ﴾ (1)، لأَنَّهُ لم يَخلُقْ شَيْئًا عبثًا وَلاَ لعبًا، ولكن بعلمٍ سابقٍ، كما قَالَ: ﴿عالِمُ الغيب﴾ مَا غابَ عَن الخلقِ عِلمُهُ، ﴿والشهادة﴾ مَا شاهدوه؛ ﴿الكبيرُ﴾ العظيم الشأن، الذِي كلُّ شيء دونه ﴿المُتعَالِ (9)﴾ المُستعَلِي عَلَى كلِّ شيء بقدرته، أو الذِي كَبُرَ عَن صفات المخلوقين وتعالى عنها.
﴿سواء منكم من أَسَرَّ القولَ ومن جَهَرَ بِهِ﴾ أي: فيِ علمه، ﴿ومن هُوَ مُستَخفٍ بالليل﴾ طالب للخفاء فيِ مخبإٍ بالليل، ﴿وسَارِبٌ﴾ (لعلَّه) بارز ﴿بالنهار (10)﴾ يراه الناظرون.
﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ﴾ جماعات مِنَ المَلاَئِكَة تعتقب فيِ حفظه تَعاقُبَ الليل والنهار، حكمة مِنَ الله لاَ يعلم كُنهَهَا إِلاَّ هُوَ، ﴿من بين يديه ومن خلفه﴾ أي: قُدَّامه ووراءه، ﴿يحفظونه من أمر الله﴾، أي: إِنَّ اللهَ أمرهم بحفظه (لعلَّه) والمعنى: يحفظونه بأمر الله، ﴿إنَّ الله لاَ يُغيِّر مَا بِقَومٍ﴾ مِنَ العافية والنعمة ﴿حَتَّى يُغَيِّروا مَا بأنفسهم﴾ بارتكابهم للشهوات؛ ﴿وإذا أَرَادَ الله بِقَومٍ سوءًا﴾ عذابا يسوؤهم، ﴿فلا مردَّ لَهُ﴾ فلا يدفعه شيء، ﴿وَمَا لَهُم من دونه من وَالٍ (11)﴾ يَلِي أمرهم من دون الله ويدفع عَنْهُم.
﴿هُوَ الذِي يُرِيكُمُ البرق خوفًا وطمعًا﴾ يُخَافُ من وقوع الصواعق عند لمع البرق، ويُطمَعُ فيِ الغيث، ﴿ويُنشئ السحَابَ الثقَالَ (12)﴾ بالماء.
{
(1) - … سورة القمر: 49.