التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الرعد

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٤

أفمن يعلم} لإنكار أن تقع شبهة بعد مَا ضرب مِنَ المثل فيِ أنَّ حَالَ من عَلِمَ ﴿أَنَّمَا أنزل إليك من رَبِّكَ الحقُّ﴾ فاستجاب بمعزل من حال الجاهل الذِي لم يستبصر فيستجيب، وَهُوَ المُرَاد بقوله: ﴿كمن هُوَ أعمى﴾ كبُعدِ مَا بين الزبد والماء، ﴿إِنَّمَا يتذكَّر أُولُو الألبابِ (19)﴾ الذِي عملوا عَلَى قضايا عقولهم، فنظروا واستبصروا؛ وتفسير التذكُّر إِنَّمَا هُوَ يسع حجاب القلب عَن الغفلة [كَذَا].

﴿الذِينَ يُوفُونَ بِعهدِ الله﴾ عهد الله: مَا عقدوه عَلَى أنفسهم مِنَ الشهادة بربوبيَّته، ﴿وأَشهَدَهم عَلَى أنفسِهم أَلَسْتُ برَبِّكُم؟ قَالُوا: بلى﴾ (1)، [277] ﴿وَلاَ يَنقضُونَ الميثاق (20)﴾ وَمَا وثَّقوهُ عَلَى أنفسهم وقَبِلوه، مِنَ الإيمان بالله وغيره مِنَ المواثيق، بَيْنَهُم وبين الله، وبين العباد تعميم بعد تخصيص.

﴿وَالذِينَ يَصِلُونَ مَا أمر الله بِهِ أن يُوصَلَ﴾ قيل: أَرَادَ بِهِ الإيمان بجميع الكُتُبِ والرُّسُلِ لاَ نفرِّق بينهما؛ وقيل: المراد بِهِ: صِلَةُ من أمر الله بِصِلَتِهِ، ﴿ويخشَوْنَ رَبَّهم﴾ أي: وعيدَه كُلَّه ﴿ويخافونَ سوءَ الحسابِ (21)﴾ فيحاسبون أنفسهم قبل أن يُحَاسبُوا، فيحبسوها عَلَى قوانبن الشرع بدليل قوله:

{

(1) - … سورة الأعراف: 172.

٦٧١ / ١٬٥٨٨