سورة الرعد
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٥وَالذِينَ صبروا} مطلقٌ فيما يُصبَر عليه من مشاقِّ التكاليف، ﴿ابتغاء وجهِ رَبِّهم﴾، لاَ ليقال: مَا أصبره! وأحمله للنوازل! وأوقره عند الزلازل! وَلاَ لئلاَّ يُعَابَ فيِ الجزع، ﴿وأقاموا الصلاة﴾ بجميع مَا يجب وينبغي، ﴿وأنفَقوا مِمَّا رزقناهم﴾ أي: مِنَ الحلال، ﴿سرًّا وعلانيَةً﴾ كيفما اتَّفق لَهُم، ﴿ويَدرَءُونَ بالحسنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ ويدفعون بالحسن مِنَ الأعمال والأقوال مَا يَسوءُهم من قول الجهلة وفعلهم، ويخرج فِيهِ دفع الذنب بالتوبة، ﴿أُولَئِكَ لَهُم عُقبَى الدار(22)﴾ عاقبة الدُّنْيَا وهي الجنَّة، لأنَّها أرادها الله أن تكون عاقبة الدُّنْيَا ومرجِعَ أهلها.
﴿جَنَّاتُ عدنٍ﴾ بدل من «عقبى الدار»، ﴿يدخلونها ومن صَلَحَ﴾ أي: آمن ﴿من آبائهم وأزواجهم وذرِّيَّاتهم، والْمَلاَئِكَة يدخلون عَلَيْهِم من كُلِّ بابٍ(23)﴾ من أبواب المنازل، بالسلام والبِشَارَةِ بالرضى والهدايا.
﴿سلام عَلَيْكُم بِمَا صبرتم﴾ أي: هَذَا الثواب بسبب صبركم عَن الشهوات، وَعَلَى أوامر الله؛ وكأنَّ الآية تدلُّ عل تفضيل المؤمنين عَلَى المَلاَئِكَة، لأنَّ دخولهم ثواب للمؤمنين، لأنَّهم يبشرونهم بالسلامة، ﴿فَنِعمَ عُقبَى الدارِ(24)﴾ الجنَّاتُ.
﴿وَالذِينَ يَنقضُون عهدَ الله من بعدِ ميثاقِهِ﴾ من بعدمَا أوثقوه بِهِ مِنَ الاعتراف والقبول، ﴿ويقطعون مَا أمر الله بِهِ أن يُوصَلَ﴾ من حقوقه وحقوق خَلقِهِ، ﴿ويُفسِدونَ فيِ الأَرْضِ﴾ بالكفر والظلم، ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ اللعنةُ﴾ الإبعاد مِنَ الرحمة، ﴿ولهم سُوءُ الدارِ(25)﴾ يحتمل أن يُرَادَ سُوءُ عاقبة الدُّنْيَا، لأَنَّهُ فيِ مقابلة عقبى الدار.
{