سورة الرعد
الجزء ٢ · صفحة ٢٨١مثل الجَنَّة التِي وُعِدَ المتَّقون} صفتها التِي هِيَ فيِ غرابة المثَل، ﴿تجري من تحتها الأنهار أُكُلُهَا دائِمٌ﴾ ثمرها دائم الوجود لاَ ينقطع وَلاَ يمنع، ﴿وظلُّها﴾ دائم لاَ يُنسَخ كما يُنسَخ فيِ الدُّنْيَا بالشمس، ﴿تلك عُقبَى الذِينَ اتَّقَوا﴾ أي: الجنَّة الموصوفة عُقبَى تقواهم، يعني: منتهى أمرهم، ﴿وعُقبَى الْكَافِرِينَ النارُ (35)﴾.
﴿وَالذِينَ آتيناهم الكتاب﴾ يريد من أسلم مِنْهُم، ﴿يفرحون بِمَا أنزل إليك (1)؛ ومن الأحزاب﴾ أي: ومن أحزابهم، (لعلَّه) وَهُم كفرتهم الذِينَ تحزَّبوا عَلَى رسول الله بالعداوة، ﴿من يُنكِر بعضه﴾ لأنَّهم كَانُوا لاَ ينكرون الأقاصيص وبعض الأحكام والمعاني، مِمَّا [هو] ثابت فيِ كُتُبِهِم، وكَانُوا ينكرون نبوَّة محمَّد - صلى الله عليه وسلم -، وغير ذلك مِمَّا حرَّفوه وبدَّلوه مِنَ الشرائع (2)، ﴿قل: إِنَّمَا أُمِرتُ أن أعبدَ الله وَلاَ أُشركَ بِهِ﴾ هُوَ جواب للمنكرين، أي: قل: إِنَّمَا أُمرتُ فيما أُنزِلَ إليَّ بِأَن أَعبُدَ الله وَلاَ أُشرِكَ بِهِ، فإنكاركم [له إنكار] (3) لعبادة الله وتوحيده، فانظروا ماذا تنكرون، مَعَ ادِّعائكم وُجوبَ عبادةِ الله، وأن لاَ يُشرَك بِهِ، ﴿إِلَيْهِ أدعو﴾ خصوصًا لاَ أدعو إِلىَ غيره، ﴿وَإِلَيْهِ مآب (36)﴾ مَرجِعِي، وأنتم تقولون مثل ذَلِكَ فلا معنى لإنكاركم.
{
(1) - … في الأصل: - «﴿يفرحون بما أنزل إليك﴾» وَهُوَ سهو.
(2) - … في الأصل: «الشريع»، وهو خطأ.
(3) - … إضافة من الزمخشري: الكشَّاف، 2/ 415.