سورة الرعد
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٢وكذلك أنزلناه} ومثلُ ذَلِكَ الإنزال أنزلناه، مأمورًا فِيهِ بعبادة الله وتوحيده، والدعوة إِلَيْهِ وَإِلىَ دينه، والإنذار بدار الجزاء، ﴿حُكمًا عربِيًّا﴾ حِكمة عربيَّة مترجمة بلسان العرب، ﴿ولئن اتَّبعتَ أهواءهم﴾ وسبب اتِّباع أهوائهم اتِّباعُ هواه، ﴿بعدما جاءك مِنَ العلم﴾ أي: بعد ثبوت العلم بالحجج القاطعة والبراهين الساطعة، ﴿مَا لك مِنَ الله من وليٍّ وَلاَ واقٍ (37)﴾ أي: لاَ ينصرك ناصر ولا يقيك مِنْهُ واق، وهذا من باب التهييج والبعث للسامعين عَلَى الثبات فيِ الدين، وأن لاَ يَزِلَّ زالٌّ عند الشبهة بعد استمساكه بالحجَّة، وَإِلاَّ فكان رسول [280] الله من شدَّة الثبات بمكَانٍ، وكَانُوا يعيبونه بالزواج والأولاد (1)، ويقترحون عليه الإناث، وينكرون النسخ، فنزل:
﴿وَلَقَد أرسلنا رُسُلاً من قبلِك وجعلنا لَهُم أزواجًا وذُرِّيَّة، وَمَا كَانَ لرسول أن يأتي بِآيَةٍ إِلاَّ بإذن الله﴾ أي: ليس فيِ وُسعِهِم إتيان الآيات عَلَى مَا يقترحه قومه، وإنَّما ذَلِكَ إِلىَ الله، ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ (38)﴾ لِكُلِّ وقت حُكمٌ عَلَى العباد، أي: يُفرَض عَلَيْهِم ولهم، عَلَى مَا تقتضيه حكمته.
﴿يمحو اللهُ مَا يَشَاء﴾ ينسخ الله مَا يَشَاء نَسخَه ﴿ويُثْبِتُ﴾ بَدَلَه مَا يَشَاء، أو يُنزِّله غير منسوخ، أو يمحق كفر التائبين، ويبطل ثواب من عصى، ويثبت ضدَّه، ﴿وعنده أمُّ الكتاب (39)﴾ أصلُ كُلِّ كتاب وَهُوَ اللوح المحفوظ، لأنَّ كلَّ كائنٍ مكتوب فِيهِ؛ أو علمُه الذِي استأثر بِهِ.
﴿وإن مَّا نُريَنَّك بعضَ الذِي نَعدُهم أو نَتَوَفَّينَّك فَإِنَّمَا عليكَ البلاغ﴾ فما يجب عليك إِلاَّ تبليغ الرسالة، ﴿وعلينا الحساب (40)﴾ وعلينا حسابهم وجزاؤهم عَلَى أعمالهم، فلا يهمَّنَّك إعراضهم وَلاَ تستعجل بعذابهم.
{
(1) - … في الأصل: «ولولاد»، وهو خطأ.