التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة إبراهيم

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٦

وإذ قَالَ موسى لقومه: اذكروا نعمة الله عليكم} لتشكروها، ﴿إذ أنجاكم من آل فرعون يَسُومُونَكُم سُوءَ العذابِ ويُذَبِّحون أبناءكم ويَستحيُونَ نِسَاءَكُم﴾ يتركونهنَّ أحياء للخدمة، ﴿وفي ذلكم بلاءٌ من رَبِّكُم عظيمٌ (6)﴾ الإشارة إِلىَ العذاب، والبلاء: المحنة؛ وإلى الإنجاء، والبلاء: النعمة، ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ والْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ (1).

﴿وإذ تأذَّن ربُّكُم﴾ أي: أذن رَبُّكُم إيذانا بليغا تنتفي عنده [282] الشكوك والشبهات. ﴿لئن شَكَرتم لأزيدنَّكم﴾ نعمةً إِلىَ نعمةٍ؛ فالشكر: “قيد الموجود، وصيد المفقود”، وإذا سمعت النعمة نعمة الشكر تأهَّبت للمزيد [كَذَا]. وقال ابن عبَّاس: «لئن شَكرتمُ بالجِدِّ فيِ الطاعة ليزيدنَّكم بالجِدِّ فيِ المثوبة»، ﴿ولئن كَفرتُم إنَّ عذابي لشديدٌ (7)﴾ لمن كفر نعمتي، أمَّا فيِ الدُّنْيَا فسَلْبُ النعم، وَأَمَّا فيِ العقبى فَتوَالِي النقَمِ.

﴿وقال موسى: إن تكفرُوا أَنتُم ومن فيِ الأَرْض جميعًا فإنَّ الله لغنيٌّ حميدٌ (8)﴾ وإن لم يَحمَدهُ الحامدون.

﴿ألم يأتكم نبأُ الذِينَ من قبلكم قومِ نوحٍ وعادٍ وثمودَ، وَالذِينَ من بعدهم لاَ يعلمُهم إِلاَّ (2) الله﴾ والمعنى: أنَّهم مِنَ الكثرة لاَ يَعلَم عددهم إِلاَّ الله، ورُوِيَ أنَّه - عليه السلام - قَالَ عند نزول هَذِهِ الآية: «كذب النسَّابون» (3). ﴿جاءتهم رسلهم بِالبَيِّنَاتِ﴾ الواضحات، ﴿فردُّوا أيدِيَهم فيِ أفواهِهِم﴾، أي: أخذوا أناملهم بأسنانهم، أو عضُّوا عليها تغيُّظا (4)، ﴿وَقَالُوا: إِنَّا كفرنا بِمَا أُرسِلتُم بِهِ، وَإِنَّا لَفِي شكٍّ مِمَّا تدعونَنَا إِلَيْهِ﴾ مِنَ الإيمان بالله والتوحيد لَهُ، ﴿مُريبٍ (9)﴾ مُوقِعٍ فيِ الريبة.

{

(1) - … سورة الأنبياء: 35.

(2) - … في الأصل: - «إلاَّ» وهو سهو.

(3) - … لم نقف عَلَيه في الربيع ولا في الكتب التسعة.

(4) - … في الأصل: «تغيضا»، وهو خطأ.

٦٨٣ / ١٬٥٨٨