سورة إبراهيم
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٧قالت رسلهم: أَفِي اللهِ شكٌّ فاطرِ السَّمَاوَات والأَرْض، يَدعُوكُم ليَغْفِرَ لكم من ذنوبكم ويؤخِّركم إِلىَ أجلٍ مسمًّى؟ قَالُوا إن أَنتُم إِلاَّ بشرٌ مثلنا} لاَ فضل لكم علينا، فلِمَ تُخَصُّونَ بالنبوَّة دوننا، ﴿تُريدُون أن تصدُّونا عَمَّا كَانَ يعبُدُ آباؤنَا﴾، أي: يتَّبعون أهواءهم بغير الحقِّ، وَلاَ يعتقدون فيمَا بَيْنَهُم دينا وَلاَ إسلامًا، ﴿فأتونا بسلطانٍ مُبِين(10)﴾ بحجَّة بيِّنة؛ وقد جاءتهم رسلهم بالبيِّنات، وإنَّما أرادوا بالسلطان المبين: آية قد اقترحوها تعنُّتا وتوارِيا عَن الحقِّ.
﴿قالت لَهُم رُسُلُهُم: إن نَّحْنُ إِلاَّ بشرٌ مِّثلُكُم﴾ فيِ الخلق تسليم لقولهم: إنَّهم بشرٌ مثلُهُم، ﴿ولكنَّ الله يَمُنُّ عَلَى من يَّشَاء من عباده﴾ بالإيمان والنبوَّة والرسالة والعلم. ﴿وَمَا كَانَ لَنَا أن نأتيكم بسلطان إِلاَّ بإذن الله﴾ جواب لقولهم: «فأتونا بسلطان مبين»، والمعنى: أنَّ الإتيان بالآية التِي اقترحتموها ليس إلينا، وَلاَ فيِ استطاعتنا، وإنَّما هُوَ أمرٌ يتعلَّق بمشيئة الله، ﴿وعلى الله فليتوكَّلِ المؤمنُونَ(11)﴾ أمرٌ مِنْهُم للمؤمنين كَافَّة بالتوكُّل، وقصدوا بِهِ أنفسهم قصدًا أوَّليًّا، كأنَّهم قَالُوا: ومن حقِّنا أن نتوكَّل عَلَى الله فيِ الصبر عَلَى معاندتكم ومعاداتكم وإيذائكم.