سورة إبراهيم
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٢ومعنى إشراكهم الشيطانَ بالله: طاعتُهم لَهُ فيما كَانَ يُزَيِّنُه لَهُم مِن عِبَادة غير الله، وهذا آخر قَولِ الشيطان، وقوله: ﴿إِنَّ الظالمين لَهُم عذاب أليم(22)﴾ قَوْلُ الله عزَّ وجلَّ، وقِيلَ: هُوَ مِن تَمَام قَول إبليسَ، وإنَّما حَكَى الله عزَّ وجلَّ مَا سَيقُولُه فيِ ذَلِكَ الوقت لِيَكون لُطفًا لِلسَّامِعِين.
﴿وأُدخِل الذِينَ آمنوا وعَمِلوا الصَّالحات جنَّاتٍ تَجرِي مِن تَحتِها الأنهار خَالِدِين فِيهَا بِإذنِ رَبِّهِم تَحِيَّتُهم فِيهَا سَلامٌ(23)﴾ مِن كُلِّ نُقْصٍ وآفة.
﴿ألم تَرَ كيفَ ضَرَبَ الله مَثَلاً﴾ أي: وصَفَهُ وبَيَّنَه، ﴿كَلِمَةً طيِّبَة﴾ لِقائِلِها: هِيَ كلمةُ الحقِّ وقول الصدق، ﴿كشجَرَة طَيِّبَةٍ أصلُهَا ثَابِتٌ﴾ أي: فيِ الأَرْض، ضَارِبٌ بِعُرُوقِه فِيهَا، ﴿وفُرعُها﴾ وأعلاها ورأسُها ﴿فيِ السَّمَاء(24)﴾. والكلمة الطيِّبة: كَلِمَة التوحِيد، أصلُها تَصديقٌ بِالجَنَانِ، وفَرعُها إِقْرَارٌ بِاللِّسانِ، وأُكلُها عَمَلُ الأَركَانِ، والشجرةُ: هِيَ النخلَة فِيمَا قِيلَ.
﴿تُؤتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ تُعطِي ثَمَرها كلَّ وَقْتٍ لأنَّ [285] الموحِّد مُنعَمٌ عَلَى أيِّ حالٍ كَانَ، وفي أيِّ حِينٍ كَانَ، (لعلَّه) لَوْ اعتُبِرَت أحوَالُه؛ ﴿بِإذْنِ رَبِّها، ويَضرِبُ الله الأمثالَ لِلنَّاس لَعَلَّهُم يَتَذكَّرُونَ(25)﴾ لأنَّ فيِ ضربِ الأمثال زِيَادَةُ إِفهَامٍ وتَذكُّرٍ وتصويرٍ للمعاني.
{