التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة إبراهيم

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٣

ومَثَلُ كلِمَة خَبِيثَةٍ} لقائلها، هِيَ كلمة الكفر، ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ قيل: إنَّها شجرةُ الحَنظَل، ﴿اجتُثَّت مِن فَوقِ الأَرْض﴾ استُؤصِلَت جُثَّتُها (1)، وحقيقة الاجتِثَاثِ: أخذُ الجُثَّةِ كُلِّها، وَهُوَ فيِ مقابلة: أصلُها، ﴿مَا لها مِن قَرَارٍ (26)﴾ استِقرَار، يُقالُ: قرَّ الشيءُ قَرارًا، كقولك ثَبَتَ ثَبَاتًا، شُبِّه بها القول (لعلَّه) الذِي لم يُعضَد بِحُجَّة، فهو داحضٌ غَيرُ ثَابتٍ.

﴿يُثبِّتُ الله الذِينَ آمنوا﴾ بالجزاء [كَذَا]، أي: يُديمُهم عليه، ﴿بالقول الثابت﴾، وَهُوَ قول الحقِّ ﴿فيِ الحياة الدُّنْيَا﴾ حتَّى إِذَا فُتِنُوا (لعلَّه) عَلَى دينهم لم يَزلُّوا، كما ثَبَّتَ الذين فتنهم أصحاب الأخدود، ﴿وفي الآخِرَة﴾ عند البعث، ﴿ويُضلُّ الله الظالمين﴾، فلا يثبتهم عَلَى القول الثابت فيِ مواقف الفتن، وتَزِلُّ أقدامهم أوَّلَ شيء، وَهُم فيِ الآخِرَة أضلُّ وأزلُّ، ﴿ويفعلُ الله مَا يَشَاء (27)﴾، فلا اعتراض عليه فيِ تثبيت المؤمنين وإضلال الظالمين.

﴿ألم ترَ إِلىَ الذِينَ بدَّلوا نعمةَ الله كفرًا﴾ لأنَّهم وضعوا مكَانَ شُكرِها كفرًا، كأنَّهم غيَّروا الشكر (لعلَّه) بالكفر، حتَّى استحالت النعمة نِقمةً فيِ حقِّهم، وهذا عامٌّ لجميع الكَافِرِينَ، لأنَّ جميع الخلق إمَّا شاكر للنعمة، وَهُوَ الذِي يتوصَّل بها إِلىَ النعمة الأبديَّة، وإمَّا (2) كافر لها، فهو فيِ عذاب الله وغضبه فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة، ﴿وأَحلُّوا قَومَهم﴾ الذِينَ تابعوهم عَلَى الكفر ﴿دارَ البوار (28)﴾ دار الهلاك. ﴿جهنَّمَ يَصلونَهَا وبِئْسَ القرارُ (29)﴾ وبِئْسَ المقرُّ جهنَّمُ.

{

(1) - … في الأصل: «جثته»، وهو خطأ.

(2) - … في الأصل: «وما»، وهو خطأ.

٦٩٠ / ١٬٥٨٨