التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة إبراهيم

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٤

وجعلُوا لله أندادًا} أمثالا فيِ العبادة أو فيِ التسمية، ﴿لِيُضِلُّوا عَن سبيله، قل: تمتَّعُوا﴾ بعبادة آلهتكم متاعَ الحياة الدُّنْيَا. قَالَ ذو النون: «التمتُّع: أن يقضي (1) العبد مَا استطاع من شهوته». ﴿فإنَّ مصيركم إِلىَ النار (30)﴾ لأنَّ الكافر يتمتَّع بنعمة الله فيِ الدُّنْيَا وتنقطع عَنْهُ فيِ الآخِرَة، فلا تُوصِلُه إِلىَ النعيم الدائم، بَل تكونُ سبَبَ عذابِهِ فيِ الآخِرَة، فلذلك يعذِّبه الله بها فيِ الحياة الدُّنْيَا، كما قَالَ: ﴿فلا تُعجبك أموالهم وَلاَ أولادهم … ﴾ الآية (2).

﴿قل لِّعِبَادِيَ﴾ وقيل: بسكون الياء، خصَّهم بالإضافة إِلَيْهِ تشريفا، ﴿الذِينَ آمنوا: يُقيمُوا الصلاة ويُنفِقوا مِمَّا رزقناهم سرًّا وعلانِيَةً، من قبل أن يأتي يومٌ لاَ بيعٌ فِيهِ وَلاَ خلالٌ (31)﴾.

﴿الله الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ والأَرْض، وأنزلَ مِنَ السَّمَاء ماءً فأخرج بِهِ مِنَ الثمرات رزقًا لكم﴾ إن شكرتموه، ﴿وسخَّر لكُمُ الفلك لتجريَ فيِ البحرِ بِأمرِهِ، وسخَّر لكُمُ الأنهار (32)، وسخَّر لكم الشمسَ والقمر دائِبين﴾ دائمَين أصلا، (لعلَّه) للأرض والنبات والأبدان، ﴿وسخَّر لكمُ الليل والنهار (33)﴾ يتعاقبان خِلفَةً، لمعاشكم وسُبَاتِكُم ومعادكم.

{

(1) - … يمكن أن نقرأ: «يعصي»؛ وَهُوَ عكس المُرَاد.

(2) - … سورة التوبة: 55؛ وتمامها: ﴿فلا تُعجِبْك أموالهم ولا أولادهم، إنَّما يُريد الله لِيُعذِّبَهم بها في الحياة الدنيا، وتَزهق أنفسُهم وهُم كافرون﴾.

٦٩١ / ١٬٥٨٨