التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة إبراهيم

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٠

سرابيلُهم} قُمُصُهم (1) ﴿من قطران﴾ هُوَ مَا يتحَلَّب من شجر يسمَّى: الأبهل، فيُطبَخ فتُهنأ به الإبل الجربى، فيحرق الجرب بحرِّه وحِدَّته؛ ومن شأنه أن يسرع فِيهِ اشتعال النار، وَهُوَ أسود اللون مُنتِن الريحِ، فيُطلَى بِهِ جلود أهل النار، يعني يعود طلاؤه لَهُم كالسرابيل، فيجتمع عَلَيْهِم لذعُ (2) القطران، وإسراعُ (3) النار فيِ جلودهم، واللون الوحش (4) ونتن الريح، عَلَى أنَّ التفاوت بين القطرانين كالتفاوت بين النارين؛ وكلُّ ما وعده الله أو أوعدَ بِهِ فيِ الآخِرَة فبينه وبين مَا يشاهَد من جنسه مَا لاَ يُقَادَر قدرُه، وكأنَّه مَا عنده إِلاَّ الأسامي [و] المسمَّيات ثمَّة (5)؛ نعوذ بالله من سخطه وعذابه (6). وقيل: القطران نحاس مُذاب بلغ حرُّه أناه (7)؛ ﴿وتغشى وجوههم النار (50)﴾ تعلوها باشتعالها، وخصَّ الوجه، لأَنَّهُ أعزُّ موضع فيِ ظاهر البدن، كالقلب فيِ باطنه، ولذا قَالَ: ﴿تطَّلع عَلَى الأفئدة﴾ (8).

﴿ليجزيَ الله كُلَّ نفس مَّا كسبت﴾ من خير وشرٍّ، ﴿إنَّ الله سريعُ الحساب (51)﴾ يحاسب جميع العباد فيِ أسرعَ من لمح البصر.

{

(1) - … في اللسان: «والجمع أقمصة، وقُمُص، وقُمصان». ابن منظور: لسان العرب، 5/ 162.

(2) - … «اللَّذع: حرقة كحرقة النار، وَقِيلَ: هو مسُّ النار وحدَّتها». ابن منظور: لسان العرب، 5/ 361.

(3) - … في الأصل: «سراع»، وهو خطأ. انظر: الزمخشري: الكشاف: 2/ 442.

(4) - … هَذِهِ الكلمة أوردها صاحب الكشَّاف كذلك «الوحش»، (الزمخشري: الكشَّاف، 2/ 442)، ولم نعثر عَلَى معنى لها في اللسان يليق بالسياق، وَفيِ تفسير أبي السعود: «الموحش»، ويبدو أَنَّهَا الصواب. أبو السعود: تفسير، 5/ 61.

(5) - … في الأصل: «إلاَّ الأسامي المسمَّيات وثمة»، وهو خطأ.

(6) - … في الحاشية تعليق للناسخ غير واضح: «هذه زيادة في الدعاء وغيري دقرتها [كذا]».

(7) - … «الآني: المتناهي حرُّه». الزمخشري: الكشَّاف، 2/ 442.

(8) - … سورة الهمزة: 7.

٦٩٧ / ١٬٥٨٨