التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة إبراهيم

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٩

وقد مكَرُوا مكرَهُم} أي: مكرَهم العظيم الذِي استفرغوا فِيهِ جهدهم، وفنوا عليه أعمارهم، وأشغلوا بِهِ دهرهم، وَهُوَ مَا تهواه نفوسهم من تأييد الكفر وبطلان الإسلام، ﴿وعند الله مكرُهُم﴾، أي: جزاء مكرهم، أو وعند الله مكرُهُم الذِي يمكُرُهم بِهِ، وَهُوَ عذابهم الذِي يأتيهم من حيث لاَ يشعرون؛ ﴿وإن كَانَ مكرُهُم لِتزُول مِنْهُ الجبال (46)﴾ وَهُوَ معنى قوله: ﴿وتخرُّ الجبال هَدًّا، أنْ دعوا للرحمنِ ولداً﴾ (1) لِتُحطِّم الماكر أن لو يأذنُ الله لها؛ وقيل: إنَّ الجبال مثلٌ لآيات الله وشرائعه، لأنَّها بمنزلة الجبال الراسية ثباتا وتمكُّنا؛ وقيل: التقدير وإن وقع مكرهم لزوال أمر النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فعبَّر (لعلَّه) عَن أمر النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالجبال لعِظَم شأنِه، ﴿فلا تحسبنَّ الله مُخلِف وَعدِهِ رُسُلَهُ﴾، معنى قوله: ﴿إِنَّا لننصر رُسُلَنَا﴾ (2)، ﴿إنَّ الله عزيزٌ﴾ غالبٌ لاَ يُمَاكَر، ﴿ذو انتقامٍ (47)﴾ لأوليائه من أعدائه.

﴿يوم تُبدَّل الأَرْض غيرَ الأَرْضِ والسماواتُ، وبرزوا لله [288] الوَاحِد القهَّار (48)، وترى المجرمين يومئذ مُقرَّنين﴾ قُرِنَ بعضهم مَعَ بعض، أو مَعَ الشياطين، أو قُرِنت أيديهم إِلىَ أرجلهم مُغلَّلِين ﴿فيِ الأصفاد (49)﴾، المعنى: مُقرَّنين مُصفَّدين، والأصفاد: القيود والأغلال.

{

(1) - … سورة مريم: 90 - 91.

(2) - … سورة غافر: 51.

٦٩٦ / ١٬٥٨٨