التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الحجر

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٢

وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الذِي نُزِّل عليه الذكرُ} أي: القرآن، ﴿إنَّك لَمجنُونٌ (6)﴾ يعنون: محمَّدا - صلى الله عليه وسلم -؛ وكَانَ هَذَا النداء مِنْهُم عَلَى وجه الاستهزاء والأذى (1)، كما قَالَ فرعون: ﴿إنَّ رسولَكم الذِي أُرسِلَ إليكم لَمَجنونٌ﴾ (2)، وكيف يُقرُّون بنزول الذكر عليه وينسبونه إِلىَ الجنون، والتعكيسُ فيِ كلامهم للاستهزاء والتهكُّم [289] شائع، والمعنى: أنَّك تقول قول المجانين حيث تدَّعِي أن الله نزَّل عليك الذكر، ﴿لو مَا تأتينا بالمَلاَئِكَة إن كنت مِنَ الصادقِينَ (7)﴾، المعنى: هلاَّ تأتينا بالمَلاَئِكَة يشهدون بصدقك، أو هلاَّ تأتينا بالمَلاَئِكَة للعقاب عَلَى تكذيبنا لك إن كنت صادقا.

﴿مَا نُنزِّل المَلاَئِكَةَ إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ لاَ لحكمة، ﴿وَمَا كَانُوا إِذَا مُنظَرِينَ (8)﴾، معناه: ولو نزَّلنا المَلاَئِكَة مَا كَانُوا مُنظَرين، وَمَا أُخِّر عذابهم وكتابهم عَن أجله.

﴿إِنَّا نَحْنُ نزَّلنا الذِّكْرَ﴾ القرآن، لأَنَّهُ يَذكُرُ العاقبة، ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحافظُونَ (9)﴾ مِنَ الشياطين أن يزيدوا أو ينقصوا أو يبدلوا بغيره؛ قَالَ الله: ﴿لاَ يأتيه الباطل من بين يديه وَلاَ من خلفه﴾ (3) والباطل هُوَ إبليس وجنودُه.

﴿وَلَقَد أرسلنا من قبلك فيِ شِيَعِ الأوَّلِينَ (10)﴾ أي: فيِ أُمَمِ الأوَّلين، والشيعة: القوم المتَّفقة كلمتهم، ﴿وَمَا يأتيهم من رسول إِلاَّ كَانُوا بِهِ يستهزءُونَ (11)﴾، كما فعلوا بك، تسليةً لَهُ - عليه السلام -.

{

(1) - … في الأصل: «الآذاء»، وهو خطأ، ولعلَّه يقصد: «الإيذاء».

(2) - … سورة الشعراء: 27.

(3) - … سورة فصِّلت: 42.

٦٩٩ / ١٬٥٨٨