التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الحجر

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٣

كذلك نَسلُكُه فيِ قلوب المجرمِينَ (12)}، قيل: الضمير للاستهزاء؛ وفيه دليل عَلَى أنَّه تعالى يُوجِد الباطل فيِ قلوبهم؛ وقيل: للذِّكرِ، فإنَّ الضمير الأَخِير فيِ قوله: ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ بالذكر، أو بالله، ﴿وقد خَلَت سُنَّة الأوَّلِينَ (13)﴾ مَضَت طريقَتُهم التِي سنَّها الله فيِ إهلاكهم حين كذَّبوا رسله.

﴿ولو فَتَحنَا عَلَيْهِم بابًا مِنَ السَّمَاء﴾ ولو أظهرنا لَهُم أوضح آيَة يعني الذين يقولون: «لو مَا تأتينا بالمَلاَئِكَة». ﴿فظلُّوا (1) فِيهِ يَعرجُونَ (14)﴾ قيل: الضمير للمَلاَئِكَة، وقيل: لِلكُفَّارِ وَهُوَ الأظهر.

﴿لقالوا: إِنَّمَا سُكِّرت أبصارنا﴾ سُحِرَت، وقيل: حُبِست (2)، المعنى أنَّهم بلغ من غُلوِّهم فيِ العناد لو فُتح لَهُم باب من أبواب السَّمَاء، ويُسِّر لَهُم معراج يصعدون فِيهِ إِلَيْهِا، ورأوا مِنَ العيان مَا رأوا؛ لقالوا: شيء نتَخايله لاَ حقيقة لَهُ، ولقالوا: ﴿بَل نَحْنُ قومٌ مسحورُونَ (15)﴾ قد سَحِرَنا محمَّد بذلك.

﴿وَلَقَد جعلنا فيِ السَّمَاء بروجًا وزيَّنَّاها للناظرِينَ (16)، وحَفِظناها من كلِّ شيطانٍ رجيمٍ (17)، إِلاَّ من استَرَقَ السمع﴾ لكن من استَرَقَ السمع؛ وكَانَ الشياطين لَهُم شهوة فيِ استِرَاقِ السمع.

﴿فَأتبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (18)﴾ شُعلة مِنَ النار، ظاهِرٌ للمبصرين؛ قيل: كَانُوا لاَ يُحجبون عَن السماوات كلِّها، فَلَمَّا وُلِدَ عيسى مُنِعوا من ثلاث سماوات، فَلَمَّا وُلِد محمَّد مُنِعوا مِنَ السماوات كلِّها.

{

(1) - … في الأصل: «فضلوا» وهو خطأ.

(2) - … في الأصل: «حسبت» وهو خطأ.

٧٠٠ / ١٬٥٨٨