سورة الحجر
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٧قَالَ: ربِّ بِمَا أغويتَنِي} أضللتَنِي وأبعدتَنِي من رحمتِكَ، ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُم﴾ المعاصي ﴿فيِ الأَرْض﴾، فيِ الدُّنْيَا التِي هِيَ دار الغرور، ﴿ولأُغوِينَّهم أجمعِينَ (39)، إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُم المُخلَصِينَ (40)﴾، وَهُم الذِينَ أخلصوا لك الطاعة والتوحيد وفتح من فتح اللام (1)، أي: من أَخلصتَهُ لتوحيدك، فاصطفيتَهُ وهَديتَهُ؛ استثناهم لأَنَّهُ عَلِمَ أنَّ كيدَهُ لاَ يعمل فِيهِم وَلاَ يقبلون مِنْهُ.
﴿قَالَ: هَذَا صِرَاط علَيَّ مُسْتَقِيم (41)﴾ قيل استقامته بالبيان، والتوفيق والهداية لمن سلكه.
﴿إنَّ عبادي ليس لك عَلَيْهِم سلطان﴾، معناه: عَلَى قلوبهم، ﴿إِلاَّ من اتَّبعك مِنَ الغاوِينَ (42)﴾ أي: هَذَا طريق حقٍّ عَلَيَّ أن أُرَاعِيه، وَهُوَ أن لاَ يكون لك سلطان عَلَى عبادي، إِلاَّ من اختار اتِّباعك مِنْهُم لغوَايته؛ ﴿وإنَّ جهنَّم لَمَوعِدُهُم أجمعِينَ (43)، لها سبعةُ أبوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُم جزءٌ مقسومٌ (44)﴾، نصيبٌ معلومٌ؛ قيل: أبوابُ النار أطباقها وأدراكها (2).
﴿إنَّ المتَّقين فيِ جنَّات وعيُونٍ (45)﴾ المتَّقي عَلَى الإطلاق، من يتَّقِي مَا يجب اتِّقاؤه، ﴿ادخُلُوهَا بِسلام﴾ أي: سالمين، أو مُسلَّمًا عَلَيْكم، ﴿آمنِينَ (46)﴾ المخوفات كلَّها، لأنَّهم لم يكن عَلَيْهِم ذنبٌ فيستحقُّوا الخوف، والخوف عذابٌ وألَمٌ يتألم بِهِ القلب.
{
(1) - … كذا في الأصل ولعلَّ الصواب: «ومنهم مَن فَتَحَ اللامَ». قال الألوسي: « … بفتح اللام، وَهُوَ قراءة الكوفيِّين ونافع والحسن والأعرج … وقرأ باقي السبعة والجمهور بكسر اللام، أي الذين أخلصوا العمل». الألوسي: روح المعاني، 14/ 50.
(2) - … في الأصل: «أدرالها»، وَهُوَ خطأ. في اللسان: «الدَّرْكُ، والدَّرَك: أقصى قعر الشيء … والجمع: أدراك، ودركات النار: منازل أهلها». ابن منظور: لسان العرب، 2/ 972. مادَّة: «درك».