سورة الحجر
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٩قَالَ: فما خَطبُكُم} فما شأنكم ﴿أيُّها المُرسلُونَ (57)، قَالُوا: إِنَّا أُرسِلنَا إِلىَ قَومٍ مُّجرِمِينَ (58) إِلاَّ آل لوطٍ إِنَّا لمُنجُّوهُم أجمعِينَ (59) إِلاَّ أمرأتَهُ قدَّرنا إنَّها لَمِنَ الغابرِينَ (60)﴾ لمن الباقين فيِ العذاب.
﴿فَلَمَّا جاء آلَ لوطٍ المرسَلُونَ (61)، قَالَ: إِنَّكُم قومٌ مُّنكَرُونَ (62)﴾ أي: لاَ أعرفكم؛ ﴿قَالُوا بَل جئناك بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمتَرُونَ (63)﴾، أي: مَا جئناك بِمَا تُنكِرُنا من أجله بَل جئناك بِمَا فِيهِ سُرورُكَ وتَشَفِّيكَ من عدوِّكَ، وَهُوَ العذاب الذِي كُنتَ تَتَوعَّدُهُم بِنُزُوله فيَمتَرُونَ فِيهِ، أي: يشكُّون ويكذِّبونك، ﴿وأتينَاكَ بِالْحَقِّ﴾ باليقين من عذابهم، ﴿وَإِنَّا لصادقُونَ (64)﴾ فيِ الإخبار بنزولهم.
﴿فأَسرِ بِأهلك بِقِطعٍ مِنَ الليلِ واتَّبِع أدبارَهم﴾ وسِر خلفهم لتكون متطلِّعا عَلَيْهِم وَعَلَى أحوالهم، ﴿وَلاَ يَلتَفتْ منكم أحدٌ﴾ لئلاَّ يروا مَا يَنزِل بِقومِهِم مِنَ العذاب، أو جعلَ النهيَ عَن الالتفات كنايةً عَن مواصلة السير، وترك التواني والتوقُّف، لأَنَّهُ من يلتفت لاَ بدَّ لَهُ فيِ ذَلِكَ من أدنى وقفة، ﴿وامضوا حيث تُؤمَرُونَ (65)﴾ حيث أمركُم الله.
﴿وقَضينَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأمرَ أنَّ دَابِرَ هؤلاء مقطوع (1)﴾ وفي إبهامه (2) وتفسيره تفخيم للأمر، ودابرهم: آخرهم، أي: يُستأصلون عَن آخرهم حتَّى لاَ يبقى مِنْهُم أحد، ﴿مُصبِحِينَ (66)﴾.
﴿وجاء أهلُ المدينة يَستبشِرُونَ (67)﴾ بالمَلاَئِكَة طمعا مِنْهُم فيِ ركوب الفاحشة، ﴿قَالَ: إنَّ هؤلاء ضيفي فلا تفضحونِ (68)، واتَّقُوا (3) الله وَلاَ تُخزُونِ (69)﴾ وَلاَ تُذِلُّونِي، مِنَ الخزي: وَهُوَ الهوان.
{
(1) - … في الأصل: «مطوع» وَهُوَ سهو.
(2) - … «﴿حيث﴾ مبهمٌ في الأمكنة، وكذلك الضمير في ﴿تؤمرون﴾». الزمخشري: الكشَّاف، 2/ 455.
(3) - … في الأصل: «فاتَّقوا»، وهو خطأ.