سورة الحجر
الجزء ٢ · صفحة ٣١٠قَالُوا: أَوَلَم نَنهَكَ عَن الْعَالَمِينَ (70)} عَن أن تجير مِنْهُم أحدا وتدفع عَنْهُم، فإنَّهم كَانُوا يَتعرَّضون لِكُلِّ أحدٍ؛ ﴿قَالَ هؤلاء بَنَاتي﴾ أُزوِّجُهنَّ إيَّاكم، ﴿إن كُنتُم فاعلِينَ (71)﴾ إن كُنتُم تُريدون قضاءَ الشهوة فيما أحلَّ الله.
﴿لَعمرُكَ إنَّهم لَفِي سَكرَتِهم﴾، أي: فيِ غِوَايَتهم التِي أَذهبَتْ عقولهم وتميِيزَهم بين الخطإ الذِي هم عليه، وبين الصواب الذِي تشير بِهِ عليهم من ترك البنين إِلىَ البنات، ﴿يَعمهُونَ (72)﴾ يتحيَّرون، فكيف يَقبَلون قولك، ويُصغون إِلىَ نصيحتك؛ والعمَهُ: التردُّد فيِ الضلال.
﴿فأخذتهم الصيحة﴾ (لعلَّه) قيل: صاح بهم جبريل صيحة، ﴿مشرقِينَ (73)﴾ داخلين فيِ الشروق، وَهُوَ بزوغ الشمس.
﴿فجعلنا عَالِيَهَا سَافلَهَا، وأمطرْنَا عَلَيْهِم حجارةً من سجيلٍ (74)؛ إنَّ فيِ ذَلِكَ لآياتٍ للمُتوَسِّمِينَ (75)﴾ للمتفرِّسين المتأمِّلين، كأنَّهم يَعرفون باطن الشيء، (لعلَّه) أي: ملكوته بِسِمةٍ ظاهرة، ﴿وإنَّها﴾ وإنَّ هَذِهِ القرى يعني آثارها ﴿لَبِسبيلٍ مُقيمٍ (76)﴾، ثابت يسلكه الناس، لم يَندَرس بعدهم، يبصرون تلك الآثار، كقوله: ﴿وَإِنَّكُم لتَمُرُّون عَلَيْهِم مُّصبِحين﴾ (1)؛ ﴿إنَّ فيِ ذَلِكَ لآيةً للمؤمنِينَ (77)﴾ لأنَّهم المنتفعون بذلك.
{
(1) - … سورة الصافات: 137.