التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الحجر

الجزء ٢ · صفحة ٣١١

وإن (1) كَانَ أصحابُ الأيكةِ}؛ قيل: هم قوم شعيب، كَانُوا يسكنون الغيضة (2)، فبعثه الله إِلَيْهِم، فكذَّبوه فَأُهلكوا بالظُّلَّة. والأيكة: الشجرة المتكاثفة، ﴿لَظَالمِينَ (78)، فانتقمنا مِنْهُم﴾ فأهلكناهم لمَّا كذَّبوا شعيبًا، ﴿وَإنَّهُما﴾ يعني مدينة قوم لوط وأصحاب الأيكة، ﴿لَبِإِمامٍ مُبِينٍ (79)﴾ طريق واضح، والإمام: اسم مَا يُؤْتَمُّ بِهِ.

﴿وَلَقَد كَذَّب أصحابُ الحجرِ﴾ هم ثمود؛ والحِجرُ: واديهم. ﴿المرسَلِينَ (80) [293] وآتيناهم آياتنا﴾ بإقامة الحجج، ﴿فكَانُوا عنها مُعرضِينَ (81)﴾ (لعلَّه) بِقلَّة التفاتهم إِلَيْهِا.

﴿وكَانُوا يَنحِتُونَ مِنَ الجبال بيوتًا﴾ أي: ينقبُون فيِ الجبال، أو يبنون بالحجارة، ﴿آمنِينَ (82)﴾ لوَثاقَة البيوت واستحكامها من أن تنهدم، ومن نقبِ اللصوص والأعداء، ﴿فأخذتهم الصيحة مُصبحِينَ (83)، فما أغنى عَنْهُم ما كَانُوا يكسبُونَ (84)﴾ من بناء البيوت الوثيقة، واقتناء الأموال النفيسة.

﴿وَمَا خلقنا السَّمَاوَاتِ والأَرْضَ وَمَا بينهما إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ إِلاَّ خلقا مُلتبِسًا بِالْحَقِّ، لاَ باطلا وَلاَ عبثا، ﴿وإنَّ الساعةَ﴾ لتوقُّعِها كلَّ ساعة ﴿لآتية﴾، وإنَّ الله ينتقم لك فيها من (لَعَلَّهُ) أعدائك، ومُجازيك وإيَّاهم عَلَى حسناتك وسيِّئاتهم، فإنَّه مَا خَلَقَ السَّمَاوَات والأَرْض وَمَا بينهما إِلاَّ لذلك، ﴿فاصفحِ الصفحَ الجميلَ (85)﴾ فأعرض عَنْهُم إعراضًا جميلاً بِحِلمٍ وإغضاء.

﴿إنَّ رَبَّكَ هُوَ الخلاَّق﴾ الذِي خلقك وخلقهم، ﴿العليمُ (86)﴾ بحالك وحالهم فلا يخفى عليه مَا يجري بينكم، وَهُوَ يحكم بينكم.

{

(1) - … في الأصل: - «كان»، وهو سهو.

(2) - … في الأصل: «الغيظة»، وهو خطأ. والغيضة: البقعة الكثيفة الأشجار. انظر: الألوسي: روح المعاني، 14/ 75؛ أحمد مصطفى المراغي: تفسير المراغي، الطبعة الثالثة، 1394هـ/1974م، دار الفكر، بيروت، مج 5/ ج14 / ص30.

٧٠٨ / ١٬٥٨٨