سورة النحل
الجزء ٢ · صفحة ٣١٥يُنزِّلُ المَلاَئِكَة بِالروحِ} بالوحي؛ سمَّاه روحا، لأَنَّهُ تحيَى بِهِ القلوب من موت الجهل، ﴿من أمرهِ عَلَى من يَشَاء من عِبادهِ﴾ (لعلَّه) من رسولٍ، أو رسولِ الرسولِ؛ ﴿أن أَنذِروا أنَّه لاَ إلهَ إِلاَّ أنَا فاتَّقُونِ(2)﴾، المعنى: أعلِمُوا الناس قول: «لاَ إله إِلاَّ أنا فاتَّقُون»، أي: إِنَّهُ فيِ الحقيقة لاَ شيطان وَلاَ نفس وَلاَ هوى وَلاَ دُنيا وَلاَ صنم، وَلاَ إله غيري؛ ﴿فاتَّقُون﴾: فخافوني واعبدوني، وَلاَ تُشركوا بي شَيْئًا من هؤلاء؛ ثُمَّ دَلَّ عَلَى وحدانيَّته، وأنَّه لاَ إله إِلاَّ هُوَ بِمَا ذكر فيما لاَ يَقدِر عليه غيره، من خَلقِ السموات والأَرْض، وأنَّهما أصلُ نعمة أهل الدُّنْيَا.
﴿خَلَقَ السَّمَاوَات والأَرْض بِالْحَقِّ تَعالى عمَّا يُشرِكُون(3) خَلَقَ الإنسانَ مِن نُطفة فإذا هُوَ خصيمٌ مُبِين(4)﴾ أي: فإذا هُوَ مِنطِيقٌ (1) مُجادل عَن نفسه، مُكافح لخصومه، مُبينٌ لحجَّته، بعد مَا كَانَ نطفة لاَ حِسَّ بِهِ وَلاَ حركة؛ أو فإذا هُوَ خصيم لربِّه، مُنكِر عَلَى خالقه، قائل: ﴿مَن يُحيِ العظامَ وهي رميمٌ﴾ (2) ، وَهُوَ وصف للإنسان بالوقاحة والتمادي فيِ كفران النعمة.
(1) - … «المنطيق: البليغ»، ابن منظور: لسان العرب، 6/226. مادَّة: «نطق».
(2) - … سورة يس: 78.