سورة النحل
الجزء ٢ · صفحة ٣١٦وخَلَقَ لَهُ مَا لاَ بُدَّ لَهُ بِهِ مِن خَلقِ البهائم لأكله ورُكوبه، وجرِّ أثقاله، وسائر حاجاته؛ وَهُوَ قوله: ﴿والأنعامَ خَلقَهَا﴾ أي: خَلَقَ [295] الإنسان والأنعام؛ ثُمَّ قَالَ: ﴿خَلَقَهَا لَكُم﴾ أي: مَا خلقها إِلاَّ لكم؛ ثُمَّ بيَّن بعض منافعها بقوله: ﴿لكم فِيهَا دفءٌ﴾ عَن البرد، ﴿ومنافعٌ﴾، وهي نسلها ودَرُّها (1) وظهورها وغير ذَلِكَ، ﴿ومنها تأكلُونَ (5)﴾ يعني: لحومها، ﴿ولكم فِيهَا جَمالٌ حين تُرِيحُونَ﴾ تردُّوها من مراعيها إِلىَ مراحها بالعشيِّ، ﴿وحين تَسرَحُون (6)﴾ تُرسِلونها بالغداة إِلىَ مسارحها.
مَنَّ الله تعالى بالتجمُّل بها، كما منَّ بالانتفاع بها، (لعلَّه) لأَنَّهُ من أغراض أصحاب المواشي، لأَنَّ الرعيانَ إِذَا روَّحوها بالعشيِّ، وسَرَحُوها بالغداة، زيَّنت بإراحتها وتسريحها الأفنية، وفَرَّحت أربابها وكسَّبتهم الجاه والحُرمَة عند الناس؛ وإنَّما قُدِّمت الإراحة عَلَى التسريح، لأَنَّ الجَمَال فيِ الإراحة أظهر إِذَا أقبلت مَلأَى البطون، حافلة الضروع.
{
(1) - … «والدَّرُّ: اللبن ما كان … وَفيِ الحديث أَنَّهُ نهى عن ذبح ذوات الدَّرِّ، أي ذوات اللبن، ويجوز أن يكون مصدر “دَرَّ اللبن” إذا جرى». ابن منظور: لسان العرب، 2/ 966.