التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النحل

الجزء ٢ · صفحة ٣١٨

هُوَ الذِي أنزل مِنَ السَّمَاء ماءً لكم}، أي: منافعَ لكم، لتبلغوا بها رضاه، ﴿مِنْهُ شرابٌ ومنه شجرٌ﴾ يعني: الشجر، ﴿فِيهِ تسيمُون (10)﴾، من سامت الماشية: إِذَا رعت، فهي سائمة، وأَسامَهَا صاحبها، وَهُوَ مِنَ السَّوْمَة، وهي العلامة، لأَنَّهَا تؤثر بالرعي علامات فيِ الأَرْض.

﴿يُنبِتُ لكم بِهِ الزرعَ والزيتونَ والنخيلَ والأعنابَ، ومِن كُلِّ الثمرات﴾ ولم يقل: «وكلِّ الثمرات»، لأَنَّ كلَّها لاَ يكون إِلاَّ فيِ الجنَّة، لأَنَّ النعمة لاَ تتمُّ إِلاَّ فيِ الجنَّة، كما أنَّ العذاب لاَ يجتمع عَلَى العصاة إِلاَّ فيِ النار؛ وإنَّما أُنزِل فيِ الأَرْض بعضٌ من هَذَا وهذا بشير ونذير (1) للعالمين. ﴿إنَّ فيِ ذَلِكَ لآيةً لقومٍ يتفكَّرُون (11)﴾ فيستدلُّون بها عليه وَعَلَى قدرته، وَعَلَى فواكه الجنَّة؛ والآيةُ: الدالَّةُ الواضحة.

﴿وسخَّر لكم الليلَ [296] والنهار، والشمسَ والقمرَ، والنجومُ مسخَّراتٌ بِأمره؛ إنَّ فيِ ذَلِكَ لآيات لقومٍ يعقلُونَ (12)﴾ جمعَ الآية وذَكَر العقل، لأَنَّ الآثار العلويَّة أظهر دلالة عَلَى القدرة الباهرة، وأَبين شهادة للكبرياء والعظمة.

﴿وَمَا ذَرَأَ لكم فيِ الأَرْض﴾ معطوف عَلَى الليل والنهار، أي: مَا خلق فِيهَا من حيوان وشجر وثمر وغير ذَلِكَ، ﴿مُختَلِفًا ألوانه، إنَّ فيِ ذَلِكَ لآيةً لِّقوم يذَّكَّرُونَ (13)﴾ يتَّعظون.

{

(1) - … في الأصل: «وهذا بشيرا ونذيرا»، وهو خطأ.

٧١٥ / ١٬٥٨٨