سورة النحل
الجزء ٢ · صفحة ٣١٧وتحملُ أثقالكم إِلىَ بلد لم تكونوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأنفسِ} ويفتَحُ الشينَ أبو جعفر (1)، وهما لغتان فيِ معنى المشقَّة؛ وقيل: المفتوح مصدر: شقَّ الأمر عليه شقًّا، وحقيقته راجعة إِلىَ الشَّقِّ الذِي هُوَ الصَّدعُ؛ وَأَمَّا الشِّقُّ فالنصف، كأنَّه تذهب نصف قوَّته لِمَا يناله مِنَ الجهد. والمعنى: وتحملُ أثقالكم إِلىَ بلد لم تكونوا بَالِغِيهِ لو لم تُخلَق الإبل، إِلاَّ بجهد ومشقَّة، فضلا أن تحملوا عَلَى ظهوركم أثقالكم؛ أو معناه: لم تكونوا بالغيه إِلاَّ بشقِّ الأنفس (2)؛ وقيل: أثقالكم: أبدانكم، ومنه الثقَلاَن للجنِّ والإنس، ﴿وأخرجت الأَرْض أثقالها﴾ (3)، أي: بني آدم، ﴿إنَّ رَبَّكُم لَرءوفٌ رحيمٌ (7)﴾ حيث رحمكم بِخلقِ هَذِهِ الحوامل، وتيسير هَذِهِ المصالح.
﴿والخيلَ والبغالَ والحميرَ لتركبوها، وزِينةً﴾، عطف عَلَى الأنعام، أي: وخلقَ هؤلاء للرُّكوب والزينة؛ والآية سِيقت لبيان النعمة. وخلق مَا لاَ تَعْلَمُونَ من أصناف خلائقه، وَهُوَ قوله: ﴿ويَخلقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (8)﴾ ومَن هَذَا وصفُه يتعالى عَن أن يُشرَكَ بِهِ.
﴿وعلى الله قصدُ السبيل﴾ معناه: أنَّ هداية الطريق الموصل إِلىَ الحقِّ عليه؛ ﴿ومنها جائر﴾ ومن السبيل مائل عَن الاستقامة، وهي البدع والضلالات، ﴿ولو شاء لهداكُمُ أجمعِينَ (9)﴾ أَرَادَ هداية اللطف بالتوفيق والإنعام بعد الهدى العام.
{
(1) - … وهي كذلك قراءة مجاهد والأعرج وعمرو بن معين وابن أرقم. الألوسي: روح المعاني، 14/ 100.
(2) - … كذا في الأصل، وَهُوَ تكرار للآية لا معنى له. وَفيِ الكشَّاف: «ويجوز أن يكون المَعنَى: لم تكونوا بالغيه بها إِلاَّ بشقِّ الأنفس». الزمخشري: الكشَّاف، 2/ 463.
(3) - … سورة الزلزلة: 2.