التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النحل

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٣

ثُمَّ يوم القيامة يُخزِيهم} يُذلهُّم بعذاب الخزي، سوى مَا عُذِّبوا بِهِ فيِ الدُّنْيَا، ﴿ويقول: أين شركائي؟﴾ عَلَى الإضافة إِلىَ نفسه، حكاية لإضافتهم، ليُوبِّخهم بها عَلَى طريق الاستهزاء، ﴿الذِينَ كُنتُم تُشاقُّون فِيهِم﴾ تعادون وتخاصمون المؤمنين فيِ شأنهم، لأَنَّ مُشاقَّة المؤمنين كأنَّها مُشاقَّة الله، ﴿قَالَ الذِينَ أوتوا العلم﴾ أي: الأنبياء والعلماء من أممهم، الذِينَ كَانُوا يدعونهم إلى الإيمان، ويعظونهم (لعلَّه) فلا يلتفتون إِلَيْهِم ويُشاقُّونهم، يقولون ذَلِكَ شماتة؛ أو هُمُ المَلاَئِكَة. ﴿إنَّ الخزي اليوم والسوء عَلَى الْكَافِرِينَ (27)﴾.

﴿الذِينَ تتوفَّاهم المَلاَئِكَة ظالمي أنفسهم، فألقوا السَّلَمَ﴾ أي: الصلح والاستسلام، لأَنَّهُم في حال الحرب لله ولرسوله ودين المُسْلِمِينَ، كَانُوا مخالفين دينه بحرف وَاحِد، وَقَالُوا: ﴿مَا كُنَّا نعمل من سوء﴾، وهذا كقوله: ﴿يوم يبعثُهم الله جميعا فيحلِفُون لَهُ كما يَحلِفون لكم، ويحسبون أنَّهم عَلَى شيء ألاَ إنَّهم هم الكاذبون﴾ (1)، وهذا فيِ المتديِّنين الذِينَ يحسبون أنَّهم يُحسِنون صنعا، وَأَمَّا المنتهكون فهم الذين وصفهم الله حيث قال: ﴿حَتَّى إذا جاء أحدَهم الموتُ قل رَبِّ أرجعونِ، لعلِّي أعملُ صالحا في ما تركتُ﴾ (2)؛ فردَّت عليهم الملائكة قالوا: ﴿بلى إِنَّ اللهَ عليمٌ بِمَا كُنتُم تَعْمَلُونَ (28)، فادخلوا أبوابَ جَهَنَّم خالدين فِيهَا فلبِئْسَ مثوى المتكبِّرِينَ (29)﴾ عَن توحيد الله وعبادته.

{

(1) - … سورة المجادلة: 18.

(2) - … سورة المؤمنون: 99 - 100.

٧٢٠ / ١٬٥٨٨