سورة النحل
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٤وقيل للذين اتَّقَوا} الكفرَ: ﴿ماذا أنزل رَبُّكُم؟ قَالُوا: خيرًا، للذين أحسَنوا فيِ هَذِهِ الدُّنْيَا﴾ أي: وحَّدوا الله وعبدوه ولم يشركوا به شيئًا، ﴿حسنةٌ﴾، لأَنَّهُم يتوصَّلون بحسنة الدنيا [إلى] حسنة الآخرة، فلذلك سُمِّيت حسنةً، (لعلَّه) وإن نالتهم منها مشقَّة، ﴿وَلَدَارُ (1) الآخِرَة خيرٌ﴾ أي: ولهم فيِ الآخِرَة مَا هُوَ خير منها كقوله: ﴿فآتاهم الله ثواب الدُّنْيَا وحُسْنَ ثواب الآخِرَة﴾ (2)، ﴿ولَنِعم دار المتقِينَ (30)﴾ دارُ الآخِرَة لاَ الدُّنْيَا.
﴿جَنَّات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لَهُم فِيهَا مَا يَشَاءون﴾ من أنواع المشتهيات؛ ﴿كذلك يَجزِي الله المُتَّقِينَ (31)﴾ مثل هَذَا الجزاء.
﴿الذِينَ تَتوفَّاهم المَلاَئِكَة طيِّبين﴾ طاهرين من ظُلمِ أنفسهم بالكفر، زاكية أفعالهم وأقوالهم ونيَّاتهم، لأَنَّهُ فيِ مقابلة «ظالمي أنفسهم»، ﴿يقولون: سلام عليكم﴾ قيل: إِذَا أشرف العبد المؤمن عَلَى الهلاك بالموت جاءه مَلَك فيقول: «السلام عليك يا وليَّ الله، الله يقرأ عليك السلام»، وبشَّره بالجنَّة؛ وبقوله: ﴿ادخلوا الجَنَّة بِمَا كُنتُم تَعْمَلُونَ (32)﴾ بعملكم.
﴿هل ينظرون﴾ مَا ينتظرون (3) هؤلاء الكفَّار، ﴿إِلاَّ أن تأتيهم المَلاَئِكَةُ؟﴾ لقبض أرواحهم، ﴿أو يأتي أمرُ ربِّك﴾ أي: العذاب المستأصِل؛ ﴿كذلك﴾ مثل ذَلِكَ الفعل مِنَ الشرك والتكذيب ﴿فَعَل الذِينَ من قبلهم، وَمَا ظلمهم الله﴾ بتدميرهم، ﴿ولكن كَانُوا أنفسهم يظلمُونَ (33)﴾ حيث فعلوا مَا استحقُّوا بِهِ التدمير.
﴿فأصابهم سَيِّئَات مَا عَمِلوا﴾ جزاء سيِّئات أعمالهم، ﴿وحاق بهم مَا كَانُوا بِهِ يستهزءُونَ (34)﴾ وأحاط بهم جزاء استهزائهم، والحيق: لاَ يستعمل [299] إِلاَّ فيِ الشرِّ.
{
(1) - … في الأصل: «والدار» وَهُوَ خطأ.
(2) - … سورة آل عمران: 148.
(3) - … كذا في الأصل، والأصوب: «ما ينظر».