التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النحل

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٨

وَلَمَّا قيل: الله أعظم (لعلَّه) من أن يكون رسولُه بشرًا نَزَلَ: ﴿وَمَا أرسلنا مِن قبلِك إِلاَّ رجالاً نوحي إِلَيْهِم، فاسألوا أهل الذكر﴾ أهل العلم، والعلم هُوَ الذكر، لأَنَّهُ موعظة وتنبيه وحياة للجاهلين، ﴿إن كُنتُم لاَ تَعْلَمُونَ (43)﴾ (لعلَّه)، لأَنَّهُم مُتعبَّدون بالسؤال عمَّا يلزمهم من جميع مَا أوجب الله عَلَيْهِم إِذَا جهلوه.

﴿بِالبَيِّنَاتِ والزُّبُرِ﴾ أي: بالبيِّنات والكتب، ﴿وأنزلنا إليك الذكر﴾ أي: القرآن، ﴿لتبيِّن للناس مَا نُزِّل إِلَيْهِم﴾ فيِ الذكر، مِمَّا أُمروا بِهِ ونُهوا عَنْهُ، ووُعِدوا بِهِ، وأُوعِدوا؛ (لعلَّه) وبيانُ الكتاب يُطلَب مِنَ السنَّة، ﴿ولعلَّهم يتفكَّرُونَ (1) (44)﴾ فيِ تنبيهاته فينتبهوا.

﴿أفأمن الذِينَ مكروا السَّيِّئَات﴾ أي: أخفوا المعاصي؛ وكأنَّ الآية نزلت فيِ المنافقين، (لعلَّه) ومن أين لَهُمُ الأمان مِنَ الله وَهُم قد بارزوه بالمعاصي؟!. ﴿أن يخسف الله بهم الأَرْض﴾ كما فعل بمن تقدَّمهم، ﴿أو يأتيهم العذاب من حيث لاَ يشعرُونَ (45)﴾، أي: بغتة، ﴿أو يأخذهم فيِ تقلُّبهم﴾ أو يهلكهم متقلِّبين فيِ مسايرهم ومتاجرهم، ﴿فما هم بِمُعجزِينَ (46)﴾ سابقين الله.

﴿أو يأخذَهم عَلَى تخوُّف﴾ متخوِّفين قد ظهرت لَهُم علامات الأخذ، ﴿فإنَّ رَبَّكُم لرءوف (2) رحيم (47)﴾ (لعلَّه) إذ لم يُعجِّل عَلَيْهِم بالعقوبة.

{

(1) - … في الأصل: «يتكفرون»، وهو سهو.

(2) - … في الأصل «لغفور» وَهُوَ خطأ.

٧٢٥ / ١٬٥٨٨