التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النحل

الجزء ٢ · صفحة ٣٣١

لعلَّه) صبائغ فيِ القرطاسة عَن تمام الكلام والإنس [كَذَا]، ولكنَّ الخوف مِنْهُ عَلَى قدر المعرفة بِهِ تبارك وتعالى.

﴿وقال الله: لاَ تتَّخذوا إلهين اثنين﴾ أي: لاَ يتَّفق أن يكون لكم أن تعبدوا الله والهوى في حال مِنَ الحال، ﴿إِنَّمَا هُوَ إله واحد﴾ معبودٌ وَاحِد، وَلاَ يستقيم إِلاَّ لمخالفة الهوى كما قَالَ: ﴿ونهى النفس عَن الهوى﴾ (1)، ﴿فإيَّايَ فارهبونِ (51)﴾ من أن تتَّخذوا إلها غيري.

﴿وَلَهُ مَا (2) في السَّمَاوَات والأَرْض وَلَهُ الدين واصبًا﴾ واجبًا ثابتًا، لأَنَّ كُلَّ نعمة مِنْهُ، فالطاعة واجبة لَهُ عَلَى كلِّ مُنعَمٍ عليه، أو وله الجزاء دائما، يعني الثواب والعقاب؛ وقيل معناه: ليس من أحد يدان لَهُ ويطاع إِلاَّ انقطع ذَلِكَ عَنْهُ بزوال وهلاك غير الله عزَّ وجلَّ، وأنَّ الطاعة تدوم لَهُ وَلاَ تنقطع، ﴿أفغير الله تتقُونَ (52)؟﴾ أي: تخافون؛ استفهام عَلَى معنى الإنكار.

﴿وَمَا بكم من نعمة﴾ وأيُّ: شيء اتَّصل بكم من نعمة إيجاد وإمداد وعافية دينيَّة ودنياويَّة، ﴿فمن الله﴾، فلأيِّ شيء تعبدون غير الله، ﴿ثُمَّ إِذَا مسَّكم الضرُّ﴾ المرض والفقر وغيرهما، ﴿فإِلَيْهِ تُجْأَرُونَ (53)﴾ تصيحون وتضجُّون بالدعاء، ﴿ثُمَّ إِذَا كشف الضرَّ عنكم إِذَا فريق منكم بِربِّهم يُشركُونَ (54)﴾ يرجعون إِلىَ طاعة إبليس، وينسون مَا مرَّ بهم.

﴿ليكفروا بِمَا آتيناهم﴾ من نعمة الكشف عَنْهُم، كأنَّهم جعلوا غرضهم فيِ الشرك كفران النعمة، ثُمَّ أوعدهم فقال: ﴿فتمتَّعوا﴾ أي: عيشوا فيِ اللذَّة، فيِ المدَّة التِي صيَّرناها لكم، ﴿فسوف تَعْلَمُونَ (55)﴾ عاقبة أمركم.

{

(1) - … سورة النازعات: 40.

(2) - … في الأصل: «وله من»، وهو خطأ.

٧٢٨ / ١٬٥٨٨