التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النحل

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٢

ويجعلون لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ} لَهُ حقًّا، أي: الأصنام ﴿نصيبًا مِمَّا رزقناهم﴾ مِنَ الأموال، وَهُوَ مَا جعلوا للأوثان من حروثهم وأنعامهم، ﴿فَقَالُوا: هَذَا للهِ بزعمِهم وهذا لشُرَكائنا﴾ (1)؛ أو «هَذَا» لِمَا ينفقونه، ﴿تالله لتُسألنَّ﴾ وعيد، ﴿عَمَّا كُنتُم تفترُونَ (56)﴾ أنَّها آلهة، وأنَّها أهل للبذل.

﴿ويجعلون للهِ البناتِ﴾، قيل: كَانَت خزاعة وكنانة تقول: «المَلاَئِكَة بنات الله»، ﴿سبحانه﴾ تنزيه لذاته، ﴿ولهم مَا يشتهُونَ (57)﴾ [302] أي: جعلوا لأنفسهم مَا يشتهون مِنَ الذكور.

﴿وإذا بُشِّر أحدهم بالأنثى ظلَّ وجهه مسودًّا﴾ متغيِّرًا مِنَ الغمِّ والكراهيَّة، ﴿وَهُوَ كظيم (58)﴾ ممتلئ غيظا وحزنا، فهو يكظمه، أي: يمسكه وَلاَ يُظهره، ﴿يتوارى﴾ يختفي ﴿من القوم من سوء مَا بُشِّر بِهِ﴾ من أجل سوء المبشَّر بِهِ، ومن أجل تعييرهم، ويُحدِّث نفسه وينظر ﴿أَيُمسِكه عَلَى هُونٍ﴾ أيمسك مَا يُبشَّر بِهِ عَلَى هوان وذلٍّ، ﴿أم يَدُسُّهُ فيِ التراب﴾ أم يَئده، ﴿ألاَ ساء مَا يحكمُونَ (59)﴾ بِئْسَ ما يحكمون لله البنات، ولأنفسهم البنين؛ نظيره: ﴿ألَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنثى … ﴾ (2) الآيَة.

﴿للذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخِرَة مثلُ السَّوءِ﴾ جهنَّم، (لعلَّه) وَمَا جرَّ إليها، ﴿ولله المثلُ الأعلى﴾ وَهُوَ أنَّه لاَ إله إِلاَّ الله، ﴿وَهُوَ العزيزُ الحكيمُ (60)﴾.

﴿ولو يُؤَاخِذُ الله الناسَ بظُلمِهم مَا تَرَكَ عليها﴾، عَلَى الدُّنْيَا، ﴿من دابَّة﴾ قطُّ، ولأَهلَكَها، ولَقامت الساعةُ، ﴿ولكن يُؤخِّرهم إِلىَ أجل مسمًّى﴾ أي: أجل كُلِّ أحد؛ أو وقت (3) تقتضيه الحكمة؛ أو القيامة، ﴿فإذا جاء أجلهم لاَ يستأخرون ساعة وَلاَ يستقدمُونَ (61)﴾.

{

(1) - … سورة الأنعام: 136.

(2) - … سورة النجم: 21؛ وتمام الآيَة: ﴿ألكم الذكر وله الأنثى، تلك إذًا قسمةٌ ضِيزَى﴾.

(3) - … في الأصل: «أحدا وقت»، وهو خطأ.

٧٢٩ / ١٬٥٨٨