سورة النحل
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٥والله فَضَّل بَعضَكم عَلَى بعضٍ في الرزقِ} أي: جَعَلكُم مُتفَاوِتِين فيِ الرِّزقِ؛ فَرَزَقَكُم أفضَلَ مِمَّا رَزَقَ مَمَالِيككم وَهُم بَشَرٌ مِثلكُم؛ ﴿فَمَا الذِينَ فُضِّلُوا﴾ فيِ الرِّزق يَعنِي المُلاَّكَ، ﴿بِرَادِّي﴾ بِمُعطِي ﴿رِزقِهم عَلَى مَا مَلَكَت أَيْمَانُهم﴾ وكَانَ يَنْبَغِي أنْ تَرُدُّوا فَضلَ مَا رُزِقتُمُوه عَلَيْهِم حتَّى تَتَسَاووا فيِ الملبس والمطعم، ﴿فَهُم فِيهِ سواءٌ﴾ تَقدِيرُه: «فَمَا الذِينَ فُضِّلوا بِرَادِّي رِزقِهِم عَلَى مَا مَلَكت أيمانُهم فَيَستَوُوا مَعَ عَبِيدِهم فيِ الرِّزقِ»؛ وَهُوَ مَثَلٌ ضَرَبَه للذين جَعَلُوا لَهُ شُرَكاء؛ فَقَال لَهُم: أَنتُم لاَ تُسَوُّون بَيْنَكم وبَينَ عَبِيدكم فيما أنعمت بِهِ عَلَيْكُم، وَلاَ تجعلونهم فِيهِ شركاء، وَلاَ تَرضَونَ ذَلِكَ لأنفسِكم؛ فكيف رَضَيتُم أن تَجعَلُوا عَبِيدِي لِي شُركَائي. قَالَ قَتَادة: «هَذَا مَثَلٌ ضَرَبه الله عزَّ وجلَّ، فهل مِنكُم أحدٌ يُشرِكُه مَملُوكُه فيِ زوجته وفِراشِه ومَالِه؟ أفَتَعدِلُون بالله خَلقَه وعِبَادَه؟! تعالى عَن ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا». ﴿أفَبِنِعمَة اللهِ يَجحَدُونَ(71)﴾ بالإشراك بِهِ.
{