التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النحل

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٤

وأوحَى ربُّك} أَلْهَمَ، كما يُلهِم سائر الحيوان لمصالحها، ﴿إِلىَ النحل أنِ اتَّخِذِي مِنَ الجبالِ بيوتا ومن الشجر وممَّا يَعرِشُونَ(68)﴾ يرفعون من سقوف البيت، أو بِمَا يبنون للنحل، ﴿ثُمَّ كُلِي من كُلِّ الثمرات، فاسلكي سُبُلَ رَبِّكَ ذُلُلاً﴾، جمع ذُلُول، وهي حال مِنَ السبل، لأَنَّ الله ذلَّلها وسهَّلها؛ أو أتت ذُلُلاً منقادة لِمَا أُمِرَت بِهِ غير ممتنعة، ﴿يخرج من بطونها شرابٌ مختلفٌ ألوانُه﴾ مِنْهُ أبيضُ وأصفر وأحمر، من اختلاف قبائله أو أغذيته، ﴿فِيهِ شفاء للناس، إنَّ فيِ ذَلِكَ لآية لقوم يتفكَّرُونَ(69)﴾ [303] فيِ عجيب أمرها، فيعلمُ أنَّ الله أودعها عِلما بذلك وفَطنَها، كما أَوْلَى أُولِي العقول عُقولهم، وإنَّ مَن تَدَبَّر اختِصَاصَ النَّحلِ بِتِلك العلوم الدقيقة، والأفعال العجيبة حقَّ التَّدبُّر عَلِمَ قَطعًا أنَّه لاَ بُدَّ لها مِن قَادِر حَكِيم يُلهِمُها ذَلِكَ، ويَحمِلُها عليه.

﴿واللهُ خَلَقَكم ثُمَّ يَتَوَفَّاكُم، ومِنْكُم مَّن يُّرَدُّ إِلىَ أَرذَلِ العُمُر﴾ إِلىَ أَخَسِّه وأحقَرِه، وَهُوَ الهرم الذِي يُشَابِه الطفوليَّة فيِ نُقصَان الجِسم والقُوَّة والعقل، ﴿لِكَيْ لاَ يَعلَمَ بَعدَ عِلمٍ شَيْئا﴾ كيلا يعلم، زيادة علم عَلَى علمه؛ أو لكي لا يعلم شَيْئا بعد علم، أي: يَذهَب مَا عَلِمَ. ﴿إِنَّ اللهَ عليم قدير(70)﴾ عَلَى تَبدِيل مَا يَشَاء كَما يَشَاء.

{

٧٣١ / ١٬٥٨٨