التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النحل

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٠

ألم يَرَوا إِلىَ الطيرِ مسخَّرات} مُذلَّلات للطَّيران بِمَا خلق لها مِنَ الأجنحة والأسباب المواتيَّة لذلك، ﴿فيِ جوِّ السَّمَاء مَا يُمسكهنَّ﴾ فيِ قبضهنَّ وبسطهنَّ ووقوفهنَّ ﴿إلاَّ الله﴾ بقدرته؛ وفيه نفي لِمَا يُصوِّرُه الوهم من خاصيَّة [305] القوى الطبيعيَّة ﴿إنَّ فيِ ذَلِكَ لآيات لقوم يُؤْمِنُونَ (79)﴾ بأنَّ الخلقَ لاَ غِنى بِهِ عَن الخالق.

﴿والله جعلَ لكم من بيوتكم سَكَنا﴾ موضعا تسكنون فِيهِ وقت إقامتكم، كالبيوت المتَّخذة مِنَ الحجر والمدَر، ﴿وجعل لكم مِن جلود الأنعام بيوتا﴾ هِيَ قباب الأدم، ﴿تستخفُّونها﴾ لأَنَّهَا خفيفة المحمل فيِ الضرب والنقض والنقل، ﴿يومَ ظَعَنِكم ويومَ إِقَامَتكم﴾ قراركم من (1) منازلكم؛ والمعنى أنَّها خفيفة عَلَيكم فيِ أوقات السفر والحضر؛ عَلَى أنَّ «اليوم» بمعنى الوقت. ﴿ومِن أصوافها﴾ أصواف الضأن، ﴿وأوبارها﴾ أوبار الإبل، ﴿وأشعارها﴾ أشعار المعز، ﴿أثاثا﴾ أثاث البيت، ﴿ومتاعا﴾ وشَيْئًا ينتفع بِهِ ﴿إِلىَ حِينَ (80)﴾ مُدَّة مِنَ الزمان.

{

(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «في».

٧٣٧ / ١٬٥٨٨