التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النحل

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٩

ولله غَيبُ السَّمَاوَات والأَرْض} أي: يختصُّ بِهِ علم مَا غَابَ فيهما عَن العبادِ، وخَفِيَ عَلَيْهِم عِلمُه؛ أو أَرَادَ بغَيبِ السَّمَاوَات والأَرْض يَومَ القيامة، عَلَى أنَّ علمه غائب مِن أهلِ السَّمَاوَات والأَرْض لم يَطَّلِع عَلَيه أحد مِنْهُم؛ ﴿وَمَا أمرُ السَّاعة﴾ فيِ قُرب كونها، وسرعة قيامها، ﴿إِلاَّ كلمحِ البصر﴾ كَرَجْع طرفٍ مِن أعلى الحدَقَة إِلىَ أسفلها؛ وإنَّما ضرب بِهِ المثل، لأَنَّهُ لاَ يُعرف زمان أقلُّ مِنْهُ؛ ﴿أو هُوَ﴾ أي: الأمر ﴿أقرب﴾ وليس هَذَا للشَّك ولكنَّ المعنى كونوا فيِ كونها عَلَى هَذَا الاعتبار، وقيل: بَل هُوَ أقرب، ويقتضي ذَلِكَ انقضاء أجل كلِّ نفس، لأَنَّهَا إِذَا انقضى أجلها كأنَّ قيامتها قد قامت، ﴿إنَّ الله عَلَى كُلِّ شيء قدير (77)﴾ فهو يَقدِر عَلَى أن يقيم الساعة، ويبعث الخلق، لأَنَّهُ بعض المقدورات؛ ثُمَّ دلَّ عَلَى قدرته بِمَا بعد، فقال:

﴿واللهُ أخرجَكَم مِن بُطُون أمَّهاتكم لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ مُستَصحبين جهل الجماديَّة [كَذَا]، لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا من حقِّ المنعِم الذِي خلقكم فيِ البطون، وَلاَ تَعْلَمُونَ قدرَ أنفسكم، ﴿وجعل لكم السمعَ والأبصارَ والأفئدةَ لَعَلَّكُم تشكرُونَ (78)﴾ أي: وَمَا ركَّب فيكم هَذِهِ الأشياء والاالآت (1).

{

(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ في العبارة خطأً ونقصًا تقديره: «وَمَا ركَّب فيكم هَذِهِ الأشياء والآلات إِلاَّ لتشكروا». وَفيِ تفسير الزمخشري: «معناه: وما ركَّب فيكم هَذِهِ إلاَّ آلات لإزالة الجهل الذي ولدتم عَلَيه، واجتلاب العلم والعمل به من شكر المنعم وعبادته والقيام بحقوقه … » إلخ. الزمخشري: الكشَّاف، 2/ 486.

٧٣٦ / ١٬٥٨٨