سورة النحل
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٢ويوم نبعث مِن كُلِّ أُمَّةٍ شهيدا} مُحقًّا من نبيٍّ أو الإمام (1) أو عالم يشهد للمحقِّ بِالْحَقِّ، وَعَلَى المبطلِ بالباطل؛ ﴿ثمَّ لاَ يُؤذَنُ للذين كَفَرُوا﴾ فيِ الاعتذار، ﴿وَلاَ هم يُستَعْتَبُونَ (84)﴾ يُسترضون، أن لا يُقال لَهُم: ارضوا برَبّكُم، لأَنَّ الآخِرَة ليست بدار عمل.
﴿وإذا رأى الذِينَ ظَلَموا﴾ أنفسَهم بالكفرِ ﴿العذابَ، فلا يُخفَّف عَنْهُم وَلاَ هم يُنظَرُونَ (85)﴾ وَلاَ هم يُمهلون.
﴿وإذا رأى الذِينَ أَشرَكوا شُركاءهم﴾ أوثانهم التِي عبدوها، وَمَا أَحصى عَلَيْهِم فيِ الكتاب من أعمالهم القبيحة، لأَنَّهَا فيِ الحقيقة أوثان وشركاء لله، ﴿قَالُوا: رَبَّنَا هَؤُلاَءِ شُرَكاؤُنا﴾ أي: آلهتنا التِي جعلناها شُرَكَاء؛ وفي المعنى أنَّها تعمُّ جميع معاصي الله تعالى؛ ﴿الذِينَ كُنَّا نَدعُو مِن دونك﴾ أي: نعبدها ونعملُها، ﴿فألقوا إِلَيْهِم القولَ إِنَّكُم لكاذبُونَ (86)﴾ أي: أجابوهم [306] بالتكذيب فيِ تَسميَّتهم شركاء وآلهة، تنزيها لله مِنَ الشريك.
﴿وألقوا﴾ يعني: الذِينَ أشركوا ﴿إِلىَ الله يومئذٍ السلَمَ﴾ إلقاء الاستسلام لأمر الله وحكمه بعد الإيباء والاستكبار فيِ الدُّنْيَا، ﴿وضلَّ عَنْهُم﴾ وبَطلَ عَنْهُم ﴿مَا كَانُوا يفترُونَ (87)﴾ من أنَّ لله شُركاء بقولهم وفعلهم.
﴿الذِينَ كَفَرُوا وصدُّوا عَن سبيل الله﴾ أي: حملوا غيرهم عَلَى الكفر ﴿زدناهم عذابا فوق العذابِ﴾ عذابا بالكفر، وعذابا بالصدِّ ﴿بِمَا كَانُوا يُفسدُونَ (88)﴾ مَا أصلحه الله وأنبياؤه وأهل دينه.
{
(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الأصوب: «إمامٍ»، بالتنكير.