التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النحل

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٥

وَلاَ تَتَّخِذُوا (1) أَيمانكم دخلاً بينكم} (لعلَّه) خديعة وفسادا، فتضرُّون بها الناس فيَشكُون، فسَيَكِنُّون (2) إِلىَ أيمانكم ويأمنونها ثُمَّ تنقضونها، ﴿فتزِلَّ قَدَمٌ بعد ثُبُوتها﴾ فتزلَّ أقدام عَن محجَّة الإسلام بعد ثُبوتها عليها، ﴿وتذوقوا السوءَ﴾ مَا يَسوؤكم فيِ الدُّنْيَا ولم توتحروا (3) عَلَيه، فيكون وبالا ومغرمًا وخسرانا عَلَيْكُم، خِلاف المؤمنين، لأَنَّهُم وَإِن نالَهُم مكروه، فذلك رفعٌ لدرجاتهم، فيصير نعمةً لَهُم خلاف الأَوَّلين. ﴿بِمَا صَدَدتُّم﴾ بصدودكم ﴿عَن سبيل الله﴾ وخروجِكم عَن الدين، ﴿ولكم عذاب عظيم (94)﴾ وَهُوَ العذاب الأكبر فيِ الآخِرَة.

﴿وَلاَ تَشتَروا﴾ وَلاَ تستبدلوا ﴿بعهد الله﴾ بميثاقه ﴿ثمنا قليلا﴾ عَرَضا مِنَ الدنيا يسيرا، ﴿إِنَّمَا عندَ الله﴾ مِن رِزقه فيِ الدُّنْيَا، وثوابه فيِ العقبى ﴿هُوَ خيرٌ لكم إن كُنتُم تَعْلَمُونَ (95)﴾ أنَّ وعدَ الله آتٍ.

﴿مَا عندكم﴾ من زُخرف الدُّنْيَا ﴿يَنفدُ﴾ وَلاَ تؤجرون عليه إِن توجَّه ذَلِكَ للمخالفين؛ وإن توجَّه للمؤمنين نقول: مَا فيِ أيديكم يجيء ويذهب، ﴿وَمَا عند الله﴾ مِن خزائن رحمته ﴿باق﴾ لاَ ينفد، ﴿ولنجزِينَّ الذِينَ صبروا﴾ عَلَى مَا أوجبه الله عَلَيْهِم مِن مشاقِّ التكليف، ﴿أجرَهم بأحسنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (96)﴾.

{

(1) - … في الأصل «تتخذون» وَهُوَ خطأ.

(2) - … كذا في الأصل، وَلَعَلَّهُ يقصد: فسيلتجئون.

(3) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «تؤجروا».

٧٤٢ / ١٬٥٨٨