التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النحل

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٤

وَلاَ تكونوا} فيِ نقضِ الأَيمان ﴿كالتي نَقَضَت غَزلَها مِن بعدِ قوَّةٍ﴾ كالمرأة الغازلة [ … ] (1) بعد أن أحكمته وأبرمته ﴿أنكاثا﴾ جمع نكث، وَهُوَ ما ينكث فتله. قيل: هِيَ امرأة كَانَت حمقاء خرقاء، تغزل هِيَ وجواريها مِنَ الغداة إِلىَ الظهيرة، ثُمَّ تأمرهنَّ فينقضن مَا غزلن؛ والمعنى: أنَّها لم تكفَّ عَن الغزل، وَلاَ حين عَمِلَت كفَّت عَن النقض (لعلَّه) فتستريح؛ وهي كحمار الطاحونة الذِي يسير مِنْهُ [و] يجيء إِلَيْهِ؛ وذلك كلُّ عمل يعمله الإنسان مِنَ الطاعات، ثُمَّ يعقبها بالمعاصي فتُحبط بها، ﴿تتَّخذون أيمانكم دَخَلا بينكم﴾ أي: دخلا وخيانة وخديعة، والدخل: مَا يُدخل فيِ الشيء الفساد. وقيل: ﴿أن تكون أُمَّة هِيَ أربى﴾ أَزْيَد عددا، أو أوفر مالاً ﴿من أُمَّة﴾ من جماعة المؤمنين؛ ﴿إِنَّمَا يبلوكم الله بِهِ﴾ أي: إِنَّمَا يختبركم بكونكم أربى، لينظر أتتمسَّكون بحبل الوفاء بعهد الله، وَمَا وكَّدتم مِنَ أَيمانِ (2) البيعةِ لرسول الله والمؤمنين، أم تغترُّون بكثرة أهل الفسق وثروتهم، وقلَّة المؤمنين وفقرهم؛ ﴿وليبيِّنَنَّ لكم يوم القيامة مَا كُنتُم فِيهِ تختلفُونَ (92)﴾ فيِ الدُّنْيَا، وفيه تحذير عَن مخالفة ملَّة [307] الإسلام.

﴿ولو شاءَ الله لجعلكم أُمَّة وَاحِدَة﴾ حنيفيَّة مسلمة، ﴿ولكن يُضِلُّ من يَشَاء﴾ مَن علِم مِنْهُ اختيار الضلال، ﴿ويهدي مَن يَشَاء﴾ مَن عَلِمَ مِنْهُ اختيار الهداية، ﴿ولَتُسألنَّ عَمَّا كُنتُم تَعْمَلُونَ (93)﴾ فيِ الدُّنْيَا، فتجازون عليه.

{

(1) - … كذا في الأصل، ويبدو أنَّ في العبارة سقطا. وَفيِ تفسير الزمخشري: «كالمرأة التي أنحت عَلَى غزلها بعد أن أحكمته وأبرمته فجعلته ﴿أنكاثا﴾». الزمخشري: الكشَّاف، 2/ 492.

(2) - … في الأصل: «الأيمان»، بالتعريف، وهو خطأ.

٧٤١ / ١٬٥٨٨