سورة النحل
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٨وإذا بدَّلنا آية مكَانَ آية} تبديل الآيَة مكَانَ الآيَة هُوَ النسخ، وَاللهُ تعالى ينسخ الشرائع بالشرائع لحكمة (لعلَّه) عَلِمَها، وَهُوَ معنى قوله: ﴿والله أَعلم بِمَا ينزِّل، قَالُوا: إِنَّمَا أنت مُفتَر﴾ فتختلق، وذلك أنَّ المشركين قَالُوا: إنَّ محمَّدا سحرنا بأصحابه (1)، يَأْمُرُهم بأمر، ثُمَّ ينهاهم عَنْهُ غدا، إن هُوَ إِلاَّ مُفتر مِن تلقاء نفسه. قَالَ الله: ﴿بَل أكثرهم لاَ يَعْلَمُونَ (101)﴾.
﴿قل: نزَّله روح القدس﴾ أي: جبريل - عليه السلام -، أضيف إِلىَ القدس وَهُوَ الطهر مِنَ المآثم، ﴿من رَبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ مُلتبسا بالحكمة، ﴿ليثبِّت الذِينَ آمنوا﴾ ليبلوهم بالنسخ، حتَّى إِذَا قَالُوا فِيهِ هُوَ الحقُّ مِن رَبِّنَا، حكم لَهُم بثبات القَدَم، وصِحَّة اليقين، واطمئنانيَّة القلوب؛ ﴿وهدى وبشرى﴾ تقديره تثبيتا لَهُم، وإرشادا وبشارة ﴿للمسلمِينَ (102)﴾ وفيه تعريض بحصول أضداد هَذِهِ الخصال لغيرهم.
{
(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «سخر بأصحابه».